فهرس الكتاب
إن قلت: لمَ خصّ أهل الكتاب بذلك، مع أنّ غيرهم منهم الأمين والخائن؟ قلت: إنما خصَّهم باعتبار واقعة الحال، إذ سبب نزول الآية أنّ عبد الله ابن سلام أُودِع ألفًا ومائتي أُوقية من الذهب؛ فأدى الأمانة فيها، وفنحاص بن عازوراء أُودِع دينارا فخانه، ولأن خيانة أهل الكتاب المسلمين تكون عن استحلال، بدليل آخر الآية، بخلاف خيانة المسلم المسلم.
قوله: [وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي] (81) .
أي عهدي.
/ قوله: [وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا] (83) . 11 ب
إن قلت: كيف قال ذلك مع أنّ أكثر الإنس والجن كفرة؟
قلت: المراد بهذا، الاستسلام والانقياد لما قدّره عليهم من الحياة والموت، والمرض والصحة، والشقاء والسعادة، ونحوها.
قوله: [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ] (90) .
إنْ قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ المرتد وإن زاد ارتداده مقبول التوبة؟
قلت: الآية نزلت في قوم ارتدوا، ثم أظهروا التوبة بالقول لستر أحوالهم، والكفر في ضمائرهم.
قوله: [مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا] (99) .
قال ذلك هنا، وقال في الأعراف [مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا] [1] بزيادة به والواو، جريا هناك على الأصل في ذكر به، لكونه معمولا، وذكر واو العطف أن مدخولها معطوف على [تُوعِدُونَ] ، المعطوف عليه [َتَصُدُّونَ] ، وجريا هنا على موافقة [وَمَنْ كَفَرَ] [2] في عدم ذكر به، وإنما لم يذكر الواو هنا؛ لأن تبغونها وقع حالا، والواو لا تُزاد مع الفعل إذا وقع حالا، كما في قوله [وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ] [3] .
قوله: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ] (110) .
(1) الأعراف 86
(2) آل عمران ش 97
(3) المدثر 6