الصفحة 66 من 343

إن قلت: كيف قال ذلك ولم يقل أنتم خير أمة؟

قلت: لأنّ معناه كنتم في سابق علم الله، أو في يوم أخذ الميثاق على الذرية، فأعلم بذلك أنّ كونهم خير أمة صفة أصلية فيهم، لا عارضة متجردة، أو معنى كنتم: وُجدتم، بجعل كان تامة.

قوله: [وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ] (110) .

إن قلت: كيف قال ذلك مع أنّ غير الإيمان لا خير فيه حتى يقال إنّ الإيمان خير منه.

قلت: ليس خير هنا أفعل تفضيل، بل هو خير، أوهو أفعل تفضيل وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، مع إيمانهم بموسى وعيسى خير من إيمانهم بموسى وعيسى فقط.

قوله: [كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ] (117) .

أي حر، أو برد شديد.

قوله: [إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا] (120) .

وصف الحسنة بالمس، والسيئة بالإصابة؛ توسعة في العبارة، وإلاّ فهما بمعنى واحد في الأمرين، قال تعالى [إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ] [1] وقال [مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ] [2] وقال [إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا] [3] .

قوله: [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ] الآية [4]

هذه تخالف أية الأنفال [5] في ثلاثة أمور؛ لأنه ذكر في هذه لكم؛ لتمام القصة قبلها، وتركها ثَمَّ إيجازا، أو اكتفاء بذكره له قبل في قوله [فَاسْتَجَابَ لَكُمْ] [6] وقدّم قلوبكم على به هنا، وعكس في الأنفال؛ ليزاوج بين الخطابين هنا في

(1) التوبة 50

(2) النساء 79

(3) المعارج 20، 21

(4) الآية: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)

(5) وآية الأنفال هي: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)

(6) الأنفال 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت