فهرس الكتاب
لكم وقلوبكم، وذكر هنا وصفي: العزيز والحكيم تابعين بقوله العزيز الحكيم، وثَمَّ ذكرهما في جملة مستأنفة بقوله [إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] ؛ لأنه لمَّا خاطبهم هنا حسُن تعجيل بشارتهم بأنّ ناصرهم عزيز حكيم، ولأنّ ما هناك قصة بدر، وهي سابقة على ما هنا، فإنها في قصة أُحُد / فأخبر هناك بأنّ الله عزيز حكيم، وجعل ذلك هنا صفة 12 أ لأن الخبر قد سبق.
قوله: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ] (133) .
أي إلى أسبابها كالتوبة.
إنْ قلت: كيف قال ذلك وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن [1] ؟
قلت: استثني منه ـ بتقدير صحته ـ التوبة، وقضاء الدين الحال، وتزويج البكر البالغ، ودفن الميت، وإكرام الضيف [2] .
قوله: [وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ] (135) .
صرّح بذكر الفاحشة، مع دخولها في ظلم النفس؛ لأنّ المراد بها نوع من أنواع ظلم النفس، وهو الزنا، أو كلّ كبيرة، وخصّ بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه.
قوله: [وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ] (135) .
أي يسترها.
فإن قلت: كيف قال ذلك مع أنه قال [وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ] [3] وقال [قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا] [4] ؟
قلت: معناه ومن يغفر الذنوب من جميع الوجوه إلاّ الله، وهذا لا يوجد من غيره.
قوله: [وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ] (136) .
(1) جاء في كشف الخفاء، الحديث رقم 1713، 2/ 56: العجلة من الشيطان. رواه الترمذي عن سهل بن سعد مرفوعا وقال حديث حسن. وروي: التأني من الله والعجلة من الشيطان.
(2) جاء في أحاديث الأحياء 1/ 17: العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها سنة رسول الله (إطعام الضيف وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من الذنب) .
(3) الشورى 37
(4) الجاثية 14