فهرس الكتاب
قاله هنا بجمع اليد، لأنه نزل في قوم تقدم ذكرهم، وقاله في الحج بتثنيتها [1] ، لأنه نزل في النضر بن الحارث، أو في أبي جهل، والواحد ليس له إلاّ يدان.
قوله: [وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ] (182) .
فإن قلت: ظلاّم صيغة مبالغة من الظلم، ولا يلزم من نفيها نفيه، مع أنه منفي عنه، قال تعالى [وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا] [2] .
قلت: صيغة المبالغة هنا لكثرة العبيد، لا لكثرة الظلم، كما في قوله: [مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ] [3] إذ التشديد فيه لكثرة الفاعلين، لا لتكرار الفعل، أو الصيغة هنا للنسبة، أي لا يُنسب / إليه ظلم، فالمعنى ليس بذي 12 ب ظلم.
قوله: [فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِك َ] (184) .
جواب الشرط محذوف، إذ لا يصلح قوله [فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِك] جوابا له؛ لأنه سابق عليه، والتقدير فإنْ كذبوك فتأسَّ بمن كُذِّب من الرسل قبلك، فهو من إقامة السبب مقام المُسبّب.
قوله: [كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ] (185) .
أي أجسادها، إذ النفس لا تموت، ولو ماتت لما ذاقت الموت في حال موتها؛ لأن الحياة شرط في الرزق، وسائر الإدراكات، وقوله تعالى: [يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا] ، معناه حين موت أجسادها.
قوله: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ] (187)
إن قلت: ما فائدة ولا تكتمونه بعد لتبيننه للناس، مع أنه معلوم منه؟
قلت: فائدته التأكيد، أو المعنى لتبيننه في الحال، ولا تكتمونه في المستقبل.
قوله: [رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ] (192) .
(1) قوله تعالى: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10)
(2) الكهف 49
(3) الفتح 27