الصفحة 70 من 343

إن قلت: هذا يقتضي خِزي كل مَن يدخلها، وقوله: [يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ] [1] يقتضي انتفاء الخزي عن المؤمنين، فلا يدخلون النار.

قلت: أخزى في الأول من الخِزي، وهو الإذلال والإهانة، وفي الثاني من الخزاية، وهي النكال والفضيحة، وكل مَنْ يدخل النار يذل، وليس كل من يدخلها يُنكل به، فالمراد بالخِزي الأول الخلود، وفي الثاني تَحلَّة القَسم أو التطهير، بقدر ذنوب الداخل.

قوله: [رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا] (193) .

إن قلت: المسموع النداء لا المنادي.

قلت: لما قال مناديا ينادي، صار معناه نداء منادٍ، كما يقال سمعت زيدًا يقول كذا، أي سمعت قوله، فمناديا مفعول سمع، وينادي حال دالة على محذوف مضافٍ للمفعول.

قوله: [رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا] (193) .

فإن قلت: كيف قال الثاني مع أنه معلوم من الأول؟

قلت: المعنى مختلف؛ لأن الغفران مجرد فضل، والتكفير محو السيئات بالحسنات.

قوله: [وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ] (194) .

أي على ألسنتهم.

فإن قلت: ما فائدة الدعاء، مع علمهم أنه لا يخلف الميعاد؟

قلت: فائدته العبادة؛ لأن الدعاء عبادة، مع أنّ الوعد من الله للمؤمنين عام، يجوز أن يُراد به الخصوص، فسألوا الله أن يجعلهم ممن أرادهم بالوعد.

قوله: [لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا] (196) .

النهي في اللفظ للتقلب، وفي الحقيقة للنبي، والمراد أُمَّته، والقصد بذلك النهي عن الاغترار بالتقلب، ففي ذكر الغرور تنزيل السبب منزلة المُسبِّب، والمنع عن السبب ـ وهو غرور تقلبهم له ـ منع للمسبب، وهو الاغترار

(1) التحريم 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت