الصفحة 73 من 343

ليس المراد بالقريب مقابلة البعيد، إذ حكمهما هنا واحد، بل المراد من قوله [مِنْ قَرِيبٍ] من قبل معاينة سبب الموت، بقرينة قوله [حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ] [1] .

قوله: [وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا] (20) .

إن قلت: حرمة الأخذ ثابتة، وإن لم يكن قد آتاها المُسمّى، بل كان في ذمته، أو في يده.

قلت: المراد بالإيتاء الإلتزام والضمان، كما في قوله تعالى [إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ] [2] أي ما التزمتم وضمِنتم.

قوله: [أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا] (20) .

إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ البهتان الكذب مكابرة، وأخذ مهر المرأة قهرا ظلم، لا بُهتان؟

قلت: المراد بالبهتان هنا الظلم تجوّزا، كما قال به ابن عباس وغيره، وقيل: المراد أنه يرمي امرأته بتهمة؛ ليتوصل إلى أخذ المهر.

قوله: [وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ] (22) .

إن قلت: المستثنى منه مستقبل، والمستثنى ماض، فكيف صح استثناؤه من المستقبل؟

قلت: إلاّ بمعنى بعد، أو لكن، كما قال في قوله تعالى [لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى] [3] والاستثناء هنا كهو في قوله [4] :

وَلا عَيبَ فيهِم غَيرَ أَنَّ سُيوفَهُم ... بِهِنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

/ والمعنى إن أمكن كون فلول السيوف من الكتائب عيبا، فهو عيب 13 ب فيهم، فهو من باب التعلّق بالمستحيل.

قوله: [إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً] (22) .

(1) النساء 18

(2) البقرة 233

(3) الدخان 56

(4) من الطويل للنابغة الذبياني، ديوانه / الموسوعة الشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت