فهرس الكتاب
ليس المراد بالقريب مقابلة البعيد، إذ حكمهما هنا واحد، بل المراد من قوله [مِنْ قَرِيبٍ] من قبل معاينة سبب الموت، بقرينة قوله [حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ] [1] .
قوله: [وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا] (20) .
إن قلت: حرمة الأخذ ثابتة، وإن لم يكن قد آتاها المُسمّى، بل كان في ذمته، أو في يده.
قلت: المراد بالإيتاء الإلتزام والضمان، كما في قوله تعالى [إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ] [2] أي ما التزمتم وضمِنتم.
قوله: [أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا] (20) .
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ البهتان الكذب مكابرة، وأخذ مهر المرأة قهرا ظلم، لا بُهتان؟
قلت: المراد بالبهتان هنا الظلم تجوّزا، كما قال به ابن عباس وغيره، وقيل: المراد أنه يرمي امرأته بتهمة؛ ليتوصل إلى أخذ المهر.
قوله: [وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ] (22) .
إن قلت: المستثنى منه مستقبل، والمستثنى ماض، فكيف صح استثناؤه من المستقبل؟
قلت: إلاّ بمعنى بعد، أو لكن، كما قال في قوله تعالى [لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى] [3] والاستثناء هنا كهو في قوله [4] :
وَلا عَيبَ فيهِم غَيرَ أَنَّ سُيوفَهُم ... بِهِنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
/ والمعنى إن أمكن كون فلول السيوف من الكتائب عيبا، فهو عيب 13 ب فيهم، فهو من باب التعلّق بالمستحيل.
قوله: [إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً] (22) .
(1) النساء 18
(2) البقرة 233
(3) الدخان 56
(4) من الطويل للنابغة الذبياني، ديوانه / الموسوعة الشعرية.