الصفحة 74 من 343

إن قلت: كيف جاء بلفظ الماضي، مع أنّ نكاح منكوحة الأب فاحشة في الحال والاستقبال؟

قلت: كان تستعمل تارة للماضي المنقطع، نحو كان زيد غنيا، وتارة للماضي المتصل بالحال، نحو [وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا] [1] ، [وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا] [2] ، ومنه [إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً] .

قوله: [وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ] (23) .

ذِكر في حجوركم جريٌ على الغالب، فلا مفهوم له، إذ الربيبة التي رُبِّيت في الحجر حرام أيضا، بقرينة تركه في قوله [فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ] .

قوله: [فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ] الآية [3] .

إن قلت: ما فائدة ذلك مع أنّه مفهوم من قوله [وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ] [4] ، ومن مفهوم قوله: [مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ] [5] ؟

قلت: فائدته رفع توهم أنَّ قيد الدخول خرج مخرج الغالب، كما قيد في حجوركم.

قوله: [مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ] (24) .

اقتصر عليه هنا؛ لأنه في الحرائر المسلمات، وهن إلى الخيانة أبعد من بقية النساء، وزاد بعد في قوله [مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ] [6] .

قوله: [وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَان ٍ] (25) .

لأنه في الإماء، وهن إلى الخيانة أقرب من الحرائر المسلمات.

قوله: [وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ] (25) .

(1) النساء 96، 100، 152، الفرقان 70، الأحزاب 5، 50، 59، 73، الفتح 14

(2) الأحزاب 40، الفتح 26

(3) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)

(4) النساء 24

(5) النساء 23

(6) النساء 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت