الصفحة 77 من 343

وإنما قال يوسف ما قاله ليتوصل إلى ما هو وظيفة الأنبياء، وهو إقامة العدل، وبسط الحق، ولأنه علم أنه لا أحد في ذمته أقوم منه بذلك العمل، فكان مُتعيِّنا عليه.

قوله: [كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا] (56) .

أي بأن تعاد إلى حالها الأول، غير منضجة، أي متحرّقة، فالمراد تبدُّل الصفة، لا الذات، كما في قوله تعالى [يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ] [1] .

قوله: [وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا] (57) .

هو عبارة عن المستلذ المستطيَب، كقوله [وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا] [2] جريا على المتعارف بين الناس، وإلاّ فلا شمس في الجنة طالعة ولا غاربة، كما أنه لا بكرة فيها ولا عشية.

قوله: [وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ] الآية [3] .

إن قلت: هذا مدح لمن يُطع الله والرسول، وعادة العرب في صفات المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى، وهذا عكسه!

قلت: ليس هو من ذلك البيان، بل المقصود منه الإخبار إجمالا عن كون المطيعين لله ولرسوله، يكونون يوم القيامة مع الأشراف، وقدّم تمَّ الكلام عند قوله [أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ] [4] ثم فضّلهم بذكر الأشرف فالأشرف بقوله: [مِنَ النَّبِيِّينَ] إلى آخره، جريا على العادة في تعديد الأشراف، ومثله [أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ] [5] وكذلك [شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ] [6] .

قوله: [إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا] (76) .

(1) إبراهيم 48

(2) مريم 62

(3) الآية: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)

(4) النساء 68

(5) النساء 59

(6) آل عمران 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت