فهرس الكتاب
إن قلت: كيف وصف فيه كيد الشيطان بالضعف، وفي قوله: [إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ] [1] وصف كيد النساء بالعظم، مع أنّ كيد الشيطان أعظم؟
قلت: المراد أنّ كيد الشيطان ضعيف بالنسبة إلى نصرة الله أولياءه، وكيد النساء عظيم بالنسبة إلى الرجال.
قوله: [مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ] الآية [2] .
جمع بينه وبين قوله [قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] [3] الواقع ردًّا لقول المشركين [وَإِنْ / تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ] الآية [4] ، بأنّ قوله: [كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] أي 14 ب ايجادا، وقوله: [وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ] أي كسبا، كما في قوله تعالى: [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ] [5] وبأنّ قوله [مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ] الآية، حكاية قول المشركين، والتقدير: [فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا] فيقولون: [مَا أَصَابَكَ] ، الآية.
قوله: [وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا] (82) .
يدل بمفهومه على أنّ في القرآن اختلافا قليلا، وإلاّ لما كان للتقييد بوصف الكثرة فائدة، مع أنّ الاختلاف فيه أصلا، إذ المراد بالاختلاف فيه التناقض في معانيه، والتباين في نظمه، وأُجيب بأن التقييد بالكثرة للمبالغة في إثبات الملازمة، أي لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فضلا عن القليل، لكنه من عند الله، فليس فيه اختلاف كثير ولا قليل.
قوله: [وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا] (83) .
إن قلت: كيف استثنى القليل بتقدير أنّ انتفاء الفضل والرحمة مع أنه لولاهما لاتبع الكلّ الشيطان؟
قلت: الاستثناء راجع إلى [أَذَاعُوا بِهِ] ، أو إلى [لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ] ، أو إلى [لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ] ، لكن بتقييد الفضل والرحمة بإرسال الرسول [
(1) يوسف 28
(2) الآية: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)
(3) النساء 78
(4) .الآية: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78)
(5) الشورى 30