الصفحة 80 من 343

قلت: المراد بالسؤال توبيخهم بأنهم لم يكونوا على الدين، حيث قدروا على الهجرة، ولم يهاجروا، فصار قول الملائكة [فِيمَ كُنْتُمْ] مجازا عن قولهم: لمَ تركتم الهجرة، فقالوا اعتذارا عما وُبِّخوا به: كنا مستضعفين في الأرض.

/ قوله: [فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ] (100) . ... 15 أ

أي ثبت وتحقق أو وجب بوعد الله، فقوله [إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا] [1] ، إذ الخلف في وعده محال.

قوله: [وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا] (100) .

أي متحولا يتحوَّل إليه من الرغام، وهو التراب، وسميت المهاجرة مراغمة، لأنّ مَن يهاجر يُراغم قومه لما يجده في ذلك البلد من النعمة والخير، ما يكون سببا لرغم أنف أعدائه الذين كانوا معه في بلده الأصلي، فإنه إذا استقام حاله في البلد الأجنبي، ووصل خيره إلى أهل بلده، خجلوا من سوء معاملتهم له، ورغمت أنوفهم بذلك.

قوله: [وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ] الآية [2] .

تقييد القصر بالخوف جرى على الغالب، فلا مفهوم له، إذ للمسافر القصر في الأمن أيضا.

قوله: [وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ] (104) .

إن قلت: رجاء الفريقين مشترك، إذ الكفار يرجون الثواب في قتالهم المؤمنين؛ لاعتقادهم أنه قربة لله، كالمؤمنين في قتالهم الكفار.

قلت: ممنوع، إذ المراد بالكفار عبدة الأوثان ونحوهم، ممن لا يعتقد الجزاء، فاعتقادهم فاسد؛ لبنائه على فاسد، فرجاؤهم وهمي، فهو كالمعدوم.

قوله: [وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ] (110) .

(1) الكهف 30

(2) الآية: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت