فهرس الكتاب
قياس قوله [وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ] أن يُقال: ومن يكفر بالله، فالمراد بالكفر هنا الارتداد، والباء بمعنى عن، كما في [سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ] [1] أي ومَن ارتد عن الإيمان، وقيل: المراد بالإيمان المؤمن به؛ تسمية للمفعول بالمصدر، كما في قوله / [أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ] [2] أي مَصيده. ... 16 أ
قوله: [وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ] (7) .
ثم قال:
[وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ] (8) .
غاير بينهما؛ لأن الأول وقع في النيّة المأخوذة من آية التيمم والوضوء، والنية محلها ذات الصدور، والثاني في العمل.
قوله: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ] (9) .
رفع أجر هنا، ونصبه في الفتح في قوله [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] [3] موافقة للفواصل، ومفعول وعد هنا محذوف، تقديره خيرا.
فإن قلت: كيف قال: وعملوا الصالحات، ولم يقل وعملوا السيئات، مع أنّ المغفرة إنما هي لفاعل السيئات؟
قلت: كل أحد ممن ليس بمعصوم لا يخلوا عن سيئة، وإن كان ممن يعمل الصالحات، فالمعنى أنّ مَنْ آمن، وعمل حسنات، غُفرت له سيئاته، كما قال تعالى [إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ] [4] .
قوله: [فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ] (12) .
فإن قلت: كيف قال ذلك مع أنّ مَنْ كفر قبل ذلك كذلك؟
قلت: نعم، لكن الكفر بعد ما ذكر من النعم، أقبح مما قبله.
قوله: [يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ] (13) .
(1) المعارج 1
(2) المائدة 96
(3) الفتح 29
(4) هود 114