الصفحة 85 من 343

وقال بعده [يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ] [1] لأن الأول في أوائل اليهود، والثاني فيمن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أي حرّفوها بعد أن وضعها الله مواضعها، وعرفوها، وعملوا بها زمانا.

قوله: [وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى] (14) .

إنْ قلت: لم قال ذلك، ولم يقل ومن النصارى؟

قلت: إنما قاله توبيخا لهم؛ لأنهم كانوا كاذبين في دعواهم أنهم نصارى ادِّعاء منهم لنصرة الله، بعد ما اختلفوا: نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصار الشياطين.

قوله: [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ] (15) .

إن قلت: لمّ عفا، أي ترك كثيرا مما أخفوه من كتابهم، مع أنه مأمور ببيانه؟

قلت: إنما لم يبينه لأنه لم يؤمر ببيانه، أو لأنّ المأمور ببيانه ما يكون فيه إظهار حكم شرعي كصفته، وبعثه، والبشارة به، وآية الرجم دون ما لم يكن فيه ذلك مما فيه افتضاحهم، وهتك أستارهم، فيعفو عنه.

قوله: [قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَه ُ] (16) .

إنْ قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ العبد ما لم يهده الله، لا يتّبع رضوانه، فيلزم الدور؟

قلت: فيه إضمار تقديره: يهدي به الله مَنْ علِم أنه يريد أنْ يتّبع رضوانه، كما قال [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا] [2] أي والذين أرادوا سبيل المجاهدة لنهدينهم سبيل مجاهدتنا.

قوله: [وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا] الآية [3] .

(1) المائدة 41

(2) العنكبوت 69

(3) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت