الصفحة 86 من 343

فإن قلت: لمَ كررها وختم الأولى بقوله [وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] والثانية بقوله [وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ] [1] ؟

قلت: لأنّ الأولى نزلت في النصارى حين قالوا: [إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ] [2] ، فردّ الله تعالى عليهم بقوله [وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ] الآية [3] ، تنبيها على أنه مالكٌ لعيسى وغيره، وأنه قادر على إهلاكه، وإهلاك غيره، والثانية في اليهود والنصارى حين قالوا: [نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ] [4] ، فرد الله تعالى بقوله [وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ] الآية، تنبيها على أن الجميع / مملوكون له، ومصيرهم إليه يعذب من بشاء، ويغفر لمن 16 ب يشاء ولوكان عيسى ابنه لم يملكه، ولم يعذبه، إنّ الأب لا يملك ابنه، ولا يعذبه.

فإن قلت: كيف أخبر الله عنهم أنهم قالوا: [نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ] ، مع أنه لم يعرف أنهم قالوه؟

قلت: المراد بأبناء الله خاصته، كما يقال: أبناء الدنيا، وأبناء الآخرة، وقيل فيه إضمار، تقديره أبناء أنبياء الله.

قوله: [فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ] (18) .

إن قلت: كيف يصح الاحتجاج عليهم به، مع أنهم ينكرون تعذيبهم بذنوبهم؛ مُدَّعين أنّ ما يُذنبونه بالنهار يُغفر بالليل، وبالعكس؟

قلت: هم مُقرون بأنهم يُعذبون أربعين يوما، مدة عبادتهم العجل في غيبة موسى عليه الصلاة السلام لميقات ربه، كما قال تعالى: [وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً] [5] .

قوله: [وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا] (20) .

(1) المائدة 18

(2) المائدة 17

(3) الآية: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)

(4) المائدة 18

(5) البقرة 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت