فهرس الكتاب
قال ذلك هنا، وقال في إبراهيم [وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا] [1] لموافقة ما قبله، وما بعده من النداء، أو لأن تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب، يدل على تعظيم المخاطب به، وقد ذُكِر هنا نِعَمٌ جسام، وهو قوله [جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ] [2] فناسب ذكر يا قوم، بخلاف ذلك في إبراهيم.
قوله: [فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُون َ] (23) .
هو من مقول الداخلين.
فإن قلت: من أين علما أنهم غالبون حتى قالا ذلك؟
قلت: من جهة وثوقهم بأخبار موسى عليه السلام بقوله [ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ] [3] ، وقيل علما ذلك بغلبة الظن، وما عهداه من صنع الله تعالى بموسى عليه السلام من قهر أعدائه.
قوله: [فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ] (26) .
إن قلت: هذا يُنافي قوله: [يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ] [4] !
قلت: لا منافاة؛ لأن المعنى كتبها لكم بشرط أن تُجاهدوا أهلها، فلمَّا أبوا حُرِّمت عليهم، كلٌّ منهما عام أُريد به خاص، فالكتابة للبعض، وهم المطيعون، والتحريم على بعض، وهم العاصون.
قوله: [إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا] (27) .
هو للجنس، والمراد قربانين.
قوله: [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ] . (27) .
إن قلت: كيف يصح جوابا لقوله لأقتلنك؟
قلت: لمَّا كان الحسد لأخيه على تقبّل فربانه، هو الحامل له على توعده بالقتل، قال: إنما أُتيت من قِبَل نفسك؛ لانسلاخها من لباس التقوى، فلم يتقبّل قربانك.
(1) إبراهيم 6
(2) المائدة 20
(3) المائدة 21
(4) المائدة 21