فهرس الكتاب
قوله: [وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ] (47) .
إنْ قلت: كيف قال، مع أنّ الإنجيل منسوخ بالقرآن؟
قلت: معناه وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه بما لم يُنسخ بالقرآن، أو المعنى لمَّا أنزلنا الإنجيل قلنا: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه.
قوله: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه ُ] (44) .
كرره ثلاث مرات [1] ، وختم الأولى بقوله الكافرون، والثانية بقوله الظالمون، والثالثة بقوله الفاسقون، قيل: لأنّ الأولى في حُكام المسلمين، والثانية في حكام اليهود، والثالثة في حكام النصارى، وقيل كلها بمعنى واحد، وهو الكفر، عبّر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة، واختبار التكرار، وقيل [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه] إنكارا له فهو كافر، ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاده للحق، وحكم بضده فهو ظالم، ومن لم يحكم بالحق جهلا، وحكم بضده فهو فاسق، وقيل: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه] فهو كافر بنعمة الله، ظالم في حكمه، فاسق في فعله.
قوله: [أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ] (49) .
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ الكفار معاقبون بكل ذنوبهم؟
قلت: أراد به عقوبتهم في الدنيا، على توليهم عن الإيمان، بالسبي والجزية، وغيرهما، وهذه العقوبة منقطعة، بخلاف عقوبة الآخرة، فإنها على جميع الذنوب من توليهم عن الإيمان، وعن جميع فروعه، ودائمة لا تنقطع.
قوله: [وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] (50) .
إن قلت: لمَ خصَّ الموقنين بالذكر، مع أنّ أَحسنيَّة حكم الله لا تختص به؟
قلت: لأنهم أكثر انتفاعا بذلك من غيرهم، كنظيره في قوله تعالى [إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا] [2] .
(1) الأيات: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)
(2) النازعات 45