فهرس الكتاب
قلت: لمَّأ كان تعاطي هذه الأشياء بوسوسته وتزيينه ذلك للفساق، صار كما لو أغرى رجل رجلا بضرب آخر فضربه، فإنه يجوز أن يقال للمغري هذا من عملك.
فإن قلت: لمَ خص من الأشياء المذكورة الخمر والميسر بالذكر في قوله [إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ] [1] قلت: خصّهما بالذكر تعظيما لأمرهما، ولأنّ ما ذكر من العداوة والبغضاء بين الناس، يقع كثيرا بسببهما، دون الباقي، وقيل: إنما خصهما بالذكر بيانا للواقع؛ لأن الخطاب للمؤمنين، بدليل قوله [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] وهم إنما كانوا يتعاطون الخمر والميسر فقط.
قوله: [لِيَعْلَمَ اللَّهُ] (94) .
أي علم ظهور [2] .
قوله: [وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا] الآية [3] .
قيل العمد ليس بشرط لوجوب الجزاء، كما بيّنته السنة، وذِِكره في الآية بيان للواقع؛ لأن الواقعة التي كانت بسبب نزول الآية كانت عمدا، فلا مفهوم له.
قوله: [هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ] (95) .
قيد بها تعظيما لها، وإلاّ فالشرط بلوغه الحرم.
قوله: [مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ] الآية [4]
أي ما حرّم، أو ما شرع، ولا يصح تفسيره بخلق، لأنّ الأشياء المذكورة خلقها الله.
قوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ] الآية [5] .
(1) المائدة 91
(2) أي علم ظهور لا علم خفاء.
(3) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)
(4) مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)
(5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)