الصفحة 94 من 343

أي احفظوا أنفسكم، وقوموا بصلاحها.

فإن قلت: ظاهر الآية يقضي عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

قلت: لا نسلّم ذلك، فإنها إنما تقضي أنّ المطيع لا يؤاخَذ بذنوب المُضل، ولأنّ الآية مخصوصة بما إذا خاف الإنسان عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نفسه، أو عرضه، أو ماله.

قوله: [قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا] (109) .

إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنهم عالمون بماذا أُجيبوا؟

قلت: هذا جواب دهشة وحيرة، حين تطيش عقولهم من زفرة جهنم، أو المعنى لا علم لنا حقيقة ما أجابوا به؛ لأنّا لا نعلم إلاّ ظاهره، وأنت تعلم ظاهره وباطنه، بدليل آخر الآية [1] ، قيل المراد منه المبالغة في تحقيق فضيحتهم، كمن يقول لغيره: ما تقول في فلان، فيقول: أنت أعلم به مني، كأنه قيل: لا يُحتاج فيه إلى شهادة تظهره.

قوله: [قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ] (112) .

فإن قلت: كيف قال الحواريون، وهم خُلَّص أتباع عيسى ذلك، وهو كفر؛ لأنه شك في قدرة الله تعالى، وذلك كفر؟

قلت: الاستفهام المذكور استفهام عن الفعل، لا عن القدرة، كما يقول الفقير للغني القادر: هل تقدر أن تعطيني شيئا، وهذه تُسمى استطاعة المطاوعة، لا استطاعة القدرة، والمعنى هل يسهل عليك أن تسأل ربك، كقولك لآخر: هل تستطيع أن تقوم معي؟ وأنت تعلم / استطاعته 18 ب لذلك.

فإن قلت: لو كان ما ذكر مرادا لِمَ [2] أنكر عليهم عيسى بآخر الآية [3] ؟

(1) يعني قوله: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ

(2) كتبت لما

(3) يعني قوله: قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت