فهرس الكتاب
قلت: إنكاره عليهم، إنما كان لإتيانهم بلفظ لا يليق بالمؤمن المخلص ذكره.
قوله: [وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك َ] (116) .
إنْ قلت: كيف قال عيسى ذلك، مع أنّ كل ذي نفس فهو ذو جسم؛ لأنّ النفس جوهر قائم بذاته، متعلق بالجسم، تعلُّق التدبير، والله منزه عن ذلك؟
قلت: النفس كما تطلق على ذلك، تُطلق على ذات الشيء وحقيقته، كما يقال: نفس الذهب والفضة محبوبه، أي ذاتهما، والمراد هنا الثاني.
قوله: [مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ] (117) .
فإن قلت: كيف قال ذلك مع أنه قال لهم أيضا غير ما ذكر في الآية؟
قلت: معناه ما قلت لهم فيما يتعلق بالإله.
فإن قلت: عيسى حيٌّ في السماء، فكيف قال [فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي] [1] ؟
قلت: المراد بالتوفي النوم، كما مرّ، مع زيادة في قوله في آل عمران [إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ] [2] مع أنّ السؤال إنما يتوجه على قول مَنْ قال: إنّ السؤال والجواب وجدا يوم رفعه إلى السماء، وأمَّا مَنْ قال إنهما يكونان يوم القيامة، وعليه الجمهور، فلا إشكال.
قوله: [هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ] (119) .
أي يوم القيامة.
فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ الصدق نافع في الدنيا أيضا؟
قلت: نفعها بالنسبة إلى نفع يوم القيامة، الذي هو الفوز بالجنة، والنجاة من النار كالعدم.
فإن قلت: إنْ أراد بالصدق، صدقهم في الآخرة، فالآخرة ليست بدار عمل، أو في الدنيا، فليس مطابقا لما ورد فيه، وهو الشهادة لعيسى بالصدق، بما يجيب به يوم القيامة!
قلت: أراد به الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم.
(1) المائدة 117
(2) آل عمران 55