الصفحة 95 من 343

قلت: إنكاره عليهم، إنما كان لإتيانهم بلفظ لا يليق بالمؤمن المخلص ذكره.

قوله: [وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك َ] (116) .

إنْ قلت: كيف قال عيسى ذلك، مع أنّ كل ذي نفس فهو ذو جسم؛ لأنّ النفس جوهر قائم بذاته، متعلق بالجسم، تعلُّق التدبير، والله منزه عن ذلك؟

قلت: النفس كما تطلق على ذلك، تُطلق على ذات الشيء وحقيقته، كما يقال: نفس الذهب والفضة محبوبه، أي ذاتهما، والمراد هنا الثاني.

قوله: [مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ] (117) .

فإن قلت: كيف قال ذلك مع أنه قال لهم أيضا غير ما ذكر في الآية؟

قلت: معناه ما قلت لهم فيما يتعلق بالإله.

فإن قلت: عيسى حيٌّ في السماء، فكيف قال [فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي] [1] ؟

قلت: المراد بالتوفي النوم، كما مرّ، مع زيادة في قوله في آل عمران [إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ] [2] مع أنّ السؤال إنما يتوجه على قول مَنْ قال: إنّ السؤال والجواب وجدا يوم رفعه إلى السماء، وأمَّا مَنْ قال إنهما يكونان يوم القيامة، وعليه الجمهور، فلا إشكال.

قوله: [هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ] (119) .

أي يوم القيامة.

فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ الصدق نافع في الدنيا أيضا؟

قلت: نفعها بالنسبة إلى نفع يوم القيامة، الذي هو الفوز بالجنة، والنجاة من النار كالعدم.

فإن قلت: إنْ أراد بالصدق، صدقهم في الآخرة، فالآخرة ليست بدار عمل، أو في الدنيا، فليس مطابقا لما ورد فيه، وهو الشهادة لعيسى بالصدق، بما يجيب به يوم القيامة!

قلت: أراد به الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم.

(1) المائدة 117

(2) آل عمران 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت