فهرس الكتاب
سورة الأنعام
قوله: [الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ] (1) .
جمع السماء دون الأرض لما مرّ في البقرة، وجمع الظلمة دون النور؛ لأنها اسم جنس، والنور مصدر، والمصدر لا يُجمع، وقيل لكثرة أسبابها، بخلاف النور، وجعل تأتي في القرآن لخمس معان: فتأتي بمعنى خلق، كما هنا، وكما في قوله: [وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَ] [1] وبمعنى بعث، كما في قوله: [وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا] [2] وبمعنى قال، كما في قوله: [وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا] [3] وقوله: [وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا] [4] وبمعنى بيّن، كما في قوله: [إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا] [5] أي بيّناه بحلاله وحرامه، وبمعنى صيّر، كما في قوله: [وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً] [6] وقوله: [وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا] [7] .
قوله: [يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ] (3) .
فائدةُ ذكرالجهر بعد السّر، مع أنه مفهوم منه بالأوْلى، المقابلة والتأكيد، كما في قوله: [فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ] [8] .
قوله: [فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ] (5) .
بسط هنا، واختصر في الشعراء، فقال [فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ] الآية [9] ؛ لأنّ ما هنا سابق على ما هناك، فناسب البسط هنا، والاختصار ثَمَّ.
(1) فصلت 10
(2) الفرقان 35
(3) إبراهيم 30
(4) الزخرف 19
(5) الزخرف 3
(6) الأنعام 25، الإسراء 46
(7) النمل 61
(8) البقرة 203
(9) الآية: فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)