فهرس الكتاب
إن قلت: كيف اكتفى من النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب بقوله: [اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ] [1] مع أنّ ذلك لا يكفي من غيره؟
قلت: لأنه قادر على إقامة الحجة على أنه شهيد له، وقد أقامها بقوله: [وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ] [2] بخلاف غيره، لا يقدر على ذلك.
قوله: [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ] (21) .
وبدأها في يونس بالفاء، وختمها بقوله [إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ] [3] لأن ما قبلها ثَمَّ سبب لها، ومعطوف بالفاء، ومذكور فيه المجرمون، فناسب فيها ما ذكر، بخلاف ما هنا، فإن المتقدم فيه معطوف بالواو، ولم يذكر فيه لفظ المجرمون.
قوله: [ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ] (23) .
كذبوا في قولهم ذلك، مع معاينتهم حقائق الأمور ظنا منهم أنهم يتخلصون به.
فإن قلت: كيف يجمع بين هذا وبين قوله: [وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا] [4] ؟
قلت: في القيامة مواقف مختلفة، ففي بعضها لا يكتمون، وفي بعضها يكتمون، بل يكذبون، ويحلفون، كما في قوله: [فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ] [5] مع قوله: [فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ] [6] .
قوله: [وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ] (25) .
قال هنا يستمع بالإفراد، وفي يونس يستمعون بالجمع، لأنّ ما هنا نزل في قوم قليلين، وهم أبو سفيان، والنضر بن الحارث، وعتبة، وشيبة، وأُمية، وأُبي بن خلف، فنزلوا منزلة الواحد، فأُعيد الضمير على لفظ مَن، وفي يونس نزل في جميع الكفار، فناسب الجمع، فأُعيد الضمير على معنى مِن، وإنما
(1) الأنعام 19
(2) الأنعام 19
(3) يونس 17
(4) النساء 42
(5) الحجر 92
(6) الرحمن 39