الصفحة 35 من 111

... قلت: كيف ذهب على الأصمعي ـ رحمه الله تعالى [1] ـ مثل هذا ، حتى فسَّر سخينا بالسخاء [2] ، فإن ذلك فاسد المعنى ؛ لأن سخاءهم لا تعلق له بمخالطة الماء للخمر [3] ، إنما يتعلق السخاء باستعمالهم لها ، وسكرهم بها على ما هو مشهور في كلامهم ، ألا ترى إلى قول عنترة العبسي ، قال:

وإذا صَحوتُ فما أُقصِّرُ عن نَدىً ... ... وكما علمتِ شمائلي وتَكَرُّمي

يعني أرتاح إلى العطاء [4] في الصحو ، كما أرتاح في السكر ، وقال الآخر [5] :

? وإذا سكرت وهبت ما ملكت يدي [6] *

وهذا أشهر من أن يستشهد له [7] بشيء ، على أن الجوهري قال في صحاحه [8] : سخينا: أي جدنا بأموالنا [9] ، وقول من قال: سخينا من السخونة [10] ، نصبٌ على الحال ليس بشيء [11] 0

... مما يتعلق بسخينا من الفوائد [12] التي لا بأس بذكرها ، قال أبو الفضل بن جهور ، أنشد رجل أبا عثمان المازني [13] :

/ ... عافت [14] الماءَ في الشتاءِ فقلْنا ... ... بَرِّديه [15] تصادفيه سخينا ... ... 14

ففكر [16] ثم أنشده:

أيها السائلون [17] لي عن عويص ... حار فيه الأفكار [18] أن تستبينا

إنّ لاما في الراء ذات إدغامٍ ... ... فافصلها تر الجواب يقينا

(1) تعالى غير موجودة في ب

(2) في ب: بالسخا

(3) لأن سخاءهم لا تعلق له بمخالطة الماء للخمر غير موجودة في ب

(4) في ب: للعطاء

(5) في ب: آخر

(6) في ب: فإذا سكرت أوهبت ما ملكت يدي ... ... من غير إشفاق ولا إملاق

(7) له غير موجودة في ب

(8) في ب: صحابه

(9) الصحاح ( سخا )

(10) في ب: من الخونة

(11) في ب: ليس شيء

(12) في ب: القواعد

(13) أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان بن حبيب المازني ، البصري النحوي ، كان إمام عصره في النحو والأدب ، له: كتاب التصريف ، وما تلحن فيه العامة ، والعروض ، والقوافي ، توفي بالبصرة ، سنة 249 على الأغلب 0 بغية الوعاة ، الوافي بالوفيات ، وفيات الأعيان ، معجم الأدباء

(14) في ب: غافت

(15) في ب: بردته

(16) في أ: فأفكر

(17) في ب: السائلونني

(18) في ب: حارت الأفكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت