فهرس الكتاب
قلت: البيت الأول في بادئ الرأي [1] مستحيل المعنى في الظاهر ؛ لأنه يكون أمَرَها بتبريده ليصادفه [2] سَخِنًا [3] ، وهذا تناقض ، وفي الباطن إذا فكّر فيه ذو اللب كان مستقيما ؛ لأن الأصل بل رديه ، فأدغم اللام في الراء ، ( كما قرئ قوله تعالى: [ كلا بل ران ] [4] ، وهذه قاعدة في الإدغام بين اللام والراء ) [5] إذا اجتمعا [6] ، أيهما سبق بالسكون أدغم في الثاني ، سواء تقدم الراء أم اللام ، كقوله تعالى: [ ينشر لكم ربكم ] [7] ، ويعود للنطق بالثاني المدغم فيه ، وأما قوله: كأنّ الحُصَّ فيها بالحاء المهملة والصاد المشددة المهملة [8] يريد به الزعفران ، أو الوَرس ، معناه أنها حمراء فإذا مُزِجت بالماء انسلخت الحمرة إلى الصفرة ، كما [9] قال أبو بكر بن دريد [10] :
وحمراءَ قبل المزجِ صفراءَ بعدَه ... ... بَدتْ في ثيابي نرجسٍ وشقائقِ
حكت وجنةَ المعشوقِ صِرْفا [11] فسلَّطوا عليها مزاجا فاكتست لونَ عاشقِ
وأخذه ابن وكيع [12] فقال [ مجزوء الطويل ] :
/ ... كأنّ الحباب المستدير بطوقها ... ... كواكب درٍّ في سماء عقيق 15
صببتُ عليها الماء حتى تعوَّضتْ ... قميصَ بَهارٍ من قميص شقيقِ [13]
(1) في ب: الأمر
(2) في ب: لتصادفه
(3) في ب: سخينا
(4) المطففين 14
(5) ما بين القوسين ساقط من ب
(6) في ب: اجتمعتا
(7) الكهف 16
(8) في ب: والمهملة
(9) كما غير موجودة في ب
(10) في نهاية الأرب الأبيات لديك الجن ، وجاءت في وفيات الأعيان ، ومعجم الأدباء ، وديوان المعاني ، وديوان الصبابة ، ورواية الشطر الثاني من البيت الأول بدت بين ثوبي 000
(11) في ب: حرفا
(12) الحسن بن علي بن أحمد بن محمد بن خلف ، أبو محمد الضبي التنيسي ، الشاعر ، أصله من بغداد ، ومولده بتنيس ، له كتاب المنصف ، بيّن فيه سرقات المتنبي ، وكان في لسانه عجمة ، ويقال له: العاطس ، توفي بعلة الفالج ، سنة 393هـ 0 الوافي بالوفيات ، معجم الأدباء ، نفح الطيب ، نصرة الثائر ، معاهد التنصيص 0
(13) في ب: عقيق