فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 321

أولًا: الآيات الدالة على أن الله هو المنفرد بعلم الغيب. وأن هذا المنجم لا يعلم شيئًا من الغيب، وكذا الكواكب لا تعلم شيئًا من الغيب. ولم يجعلها الله دالة على شيء من الغيب. وقد سبق ذكرها في المبحث الأول في التمهيد.

ثانيًا: الأحاديث والآثار التي تدل على إبطال أحكام النجوم، والتي تبين أنها ظنون كاذبة منها:

ما رواه الشيخان رحمهما الله عن عائشة رضي الله عنها قال: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من الكهان. فقال:"ليس بشيء". فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانًا بشيء فيكون حقاًّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تلك الكلمة من الحق يحفظها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة"1. فالإخبار عن الأمور الغيبية التي يخبرها بها المنجمون، ويسمونها أحكام النجوم، هي من جنس أخبار الكهان التي حكم عليها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ليست بشيء. لهذا علم بالتجربة والتواتر أن الأحكام التي يحكم بها المنجمون يكون الكذب فيها أضعاف الصدق2.

وما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قيل له لما أراد لقاء الخوارج:"أتلقاهم والقمر في العقرب؟! فقال رضي الله عنه: فأين قمرهم؟ وكان ذلك في آخر الشهر"3. قال القرطبي4 رحمه الله: (انظر إلى

1 أخرجه البخاري: (7/249) ، كتاب الطب، ومسلم: (7/36) ، كتاب السلام.

2 انظر:"مجموعة الفتاوى المصرية": (1/327) .

3"تفسير القرطبي": (19/28-29) .

4 هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي. أبو عبد الله القرطبي من كبار المفسرين، كان ورعًا متعبدًا. توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة. انظر:"الديباج المذهب": (2/308) ، و"هدية العارفين": (2/129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت