بالفساد، فأسقط ابن الزرقالة من الرصد الممتحن المأموني في البروج درجات، ومن الرصد الحاكمي دقائق وسلك في الأحكام طرقًا غير الطرق المعهودة قبله، وزعم أن عليها المعوا، وأن طرق من تقدمه ليست بشيء.
ثم جاءت جماعة أخرى منهم أبو الصلت الأندلسي1 حكم على المنجمين كلهم، الأوائل منهم والأواخر بأنهم أصحاب زرق وهذيان، مع أنه كان رأسًا في صناعة التنجيم، فقال:
وراعك قول للمنجم مولاهم
ومن يعتقد زرق المنجم يوهم
فواعجبًا يهذي المنجم دهره
ويكذب إلا فيك قول المنجم2
كما حكم إمامهم الفارابي على المنجمين كلهم بأنهم كذابون مخادعون، وأن علم التنجيم باطل في ذاته لا يمكن تحصيله فقال: (إن أثر الناس الذين لا حنكة لهم لما وجدوا أمورًا مجهولة بحثوا عنها، وطلبوا علمها، وظنوا أنه إنما يخلو منه لقصورهم عن إدراك سببه، وأنه سيتوصل إلى معرفته بنوع من البحث والتفتيش، ولم يعلموا أن الأمر في طبيعته ممتنع، ولا يكون به تقدم المعرفة البتة بجهة من الجهات إذ هو ممكن الطبيعة وما هو ممكن، فهو بطبعه غير محصل، ولا محكوم عليه بوجود ثبات أو لا وجود) 3، ولا شك أن حكم بعضهم على بعض
1 هو أمية بن عبد العزيز الأندلسي الداني، أبو الصلت المغربي، فريد عصره، في الفلسفة والتنجيم وعلوم الأوائل، توفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة."تاريخ الحكماء": ص80، و"معجم الأدباء": (7/53) .
2 انظر:"مفتاح دار السعادة": ص144-148.
3 انظر:"كتاب في إبطال أحكام النجوم": ص268.