فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 321

ووجه الفساد أن وجود إله آخر يستحق العبادة مع الله يستلزم أن يكون كل واحد منهما قادرًا على الاستبداد بالتصرف، فيقع عند ذلك التنازع والاختلاف، ويحدث بسببه الفساد1.

رابعًا: الاستدلال على عجز غير الله عن الخلق والتدبير:

لفت الله عقول الناس إلى التفكير والنظر في الخالق: هل لهم من إله خالق إلا الله الذي بيده مفاتيح الأرزاق ومغالقها2؟ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} 3.

وأخبر عن الأوثان أنها مخلوقة لا تضر ولا تنفع، ومن كان كذلك لا يستحق أن يعبد4، قال تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} 5.

وأن كل من عبد من دون الله لا يملك تدبير نفسه فضلًا عن تدبير غيره، فضلًا عن تدبير الكون، فهو لا يملك لنفسه دفع ضر أو جلب نفع، ولا يملك الموت ولا الحياة، فمن كان كذلك كيف يكون مدبرًا لهذا الكون؟ وكيف يعبد من دون الله6؟.

1 انظر:"فتح القدير": (3/402) .

2 انظر:"تفسير الطبري": (22/115) .

3 سورة فاطر، الآية: 3.

4 انظر:"تفسير الطبري": (10/93) .

5 سورة النحل، الآية: 17.

6"تفسير الطبري": (13/132) ، وانظر:"تفسير ابن كثير": (3/309) ، و"فتح القدير"للشوكاني: (4/61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت