فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 321

ولهاتين الحادثتين سببان: سبب كوني، وسبب شرعي.

أما السبب الكوني لكسوف الشمس فهو توسط القمر بين جرم الشمس وبين أبصارنا، إذ إن القمر جسم كثيف مظلم يستمد ضوءه من الشمس فإذا وقع بين أبصارنا وبين ضوء الشمس حجب نور الشمس عنا، ويحدث ذلك عند تقاطع مدار القمر مع دائرة البروج، فتتولد عقدتان حينئذ، فإذا كان القمر باتجاه إحدى العقدتين أو قريبًا من أحدهما، وكان محدبًا لموضع الشمس من البرج والدرجة - ولا يكون ذلك إلا في آخر الشهر، لأنه الوقت الذي يكون القمر فيه محاذيًا للشمس -وقع القمر بين الشمس والأرض، فحال بيننا وبين نور الشمس، فتكون الشمس منكسفة حينئذ1.

وأما سبب خسوف القمر الكوني فهو توسط الأرض بينه وبين الشمس حتى يصير القمر ممنوعًا من اكتساب النور من الشمس، ويبقى ظلام ظل الأرض في ممره2.

وللكسوف والخسوف أوقات معلومة مقدمة بالحساب، كما أن للهلال وقتًا مقدرًا يظهر فيه، وكما أن لليل والنهار، والشتاء، والصيف، وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر وقتًا مقدرًا كذلك3.

فالكسوف لا يكون إلا في آخر الشهر ليالي الإسرار، والخسوف

1 انظر:"رسائل إخوان الصفا": (1/121، 122) ، و"مفتاح دار السعادة": (2/206-207) ، و"علم الفلك"لمحمد رضا مندور: ص435-415.

2 انظر:"مفتاح دار السعادة": (2/207) ، و"شرح اللمعة في حل الكواكب السبعة": (ق 64/أ) .

3 انظر:"مجموع الفتاوى المصرية": (1/330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت