فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 321

المجاشعي1 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته2 عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ..."3.

وقوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 4.

فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة، فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يكن من المشركين ناظرًا في هذا المقام؟ بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب5.

وذهب آخرون إلى حمل قول إبراهيم في هذه الآيات على أول أحوال تكليفه في مهلة النظر، التي لا حرج على من أخطأ فيها -كما يزعمون-، وأنه تحير في ربه من هو؟ ورأى أشرف الجهات جهة السماء العلوية،

1 هو عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد المجاشعي التميمي، صحابي جليل سكن البصرة، وعاش إلى حدود الخمسين."تهذيب التهذيب": (8/200) ، و"الإصابة": (3/47) .

2 أي: أعطيته، وفي الكلام حذف، أي قال الله تعالى:"كل ما أعطيته عبدًا من عبادي فهو حلال"، والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم كالسائبة والوصيلة وغيرها."شرح النووي على صحيح مسلم": (17/197) .

3 أخرجه مسلم: (8/159) ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها.

4 سورة الروم، الآية: 30.

5"تفسير ابن كثير": (2/152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت