فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 4662

3340م- قَالَ: كَانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ, وَكَانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كَاهِنٌ يَكْهُنُ لَهُ, فَقَالَ الكَاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَهِمًا, أَوْ قَالَ: فَطِنًا, لَقِنًا, فَأُعَلِّمَهُ عِلْمِي هَذَا, فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ, فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هَذَا الْعِلْمُ, وَلَا يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ, قَالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلَى مَا وَصَفَ, فَأَمَرُوهُ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الكَاهِنَ, وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ, فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ, وَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الغُلَامِ رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ, قَالَ مَعْمَرٌ: أَحْسِبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ, قَالَ: فَجَعَلَ الغُلَامُ يَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّاهِبَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ, فَلَمْ يَزَلْ بِهِ, حَتَّى أَخْبَرَهُ, فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْبُدُ اللهَ, قَالَ: فَجَعَلَ الغُلَامُ يَمْكُثُ عِندَ الرَّاهِبِ, وَيُبْطِئُ عَلَى (1) الكَاهِنِ, فَأَرْسَلَ الكَاهِنُ إِلَى أَهْلِ الغُلَامِ, أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَحْضُرُنِي, فَأَخْبَرَ الغُلَامُ الرَّاهِبَ بِذَلِكَ, فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِذَا قَالَ لَكَ الكَاهِنُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِندَ أَهْلِي, وَإِذَا قَالَ لَكَ أَهْلُكَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ كُنْتَ عِندَ الكَاهِنِ, قَالَ: فَبَيْنَا (2) الغُلَامُ عَلَى ذَلِكَ, إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٍ قَدْ حَبَسَتْهُمْ دَابَّةٌ, فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ كَانَتْ أَسَدًا, قَالَ: فَأَخَذَ الغُلَامُ حَجَرًا, فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا, فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَقْتُلَهُ (3) , قَالَ: ثُمَّ رَمَى, فَقَتَلَ الدَّابَّةَ, فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قَتَلَهَا؟ قَالُوا: الغُلَامُ, فَفَزِعَ النَّاسُ, وَقَالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلَامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ, قَالَ: فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى, فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي, فَلَكَ كَذَا وَكَذَا, قَالَ لَهُ (4) : لَا أُرِيدُ مِنْكَ هَذَا, وَلَكِنْ أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَصَرُكَ, أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ,

(1) في طبعات الرسالة, ودار الغرب, ودار التأصيل: «عن» .

(2) في طبعة الرسالة: «فبينما» .

(3) في طبعة دار الغرب: «أقتلها» .

(4) قوله: «له» , لم يرد في طبعتي الرسالة, ودار التأصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت