فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 4662

-أَبْوَابُ السِّيَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم

1 -بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ

1548 - حَدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) , قَالَ: حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ؛ أَنَّ جَيْشًا مِنْ جُيُوشِ المُسْلِمِينَ, كَانَ أَمِيرَهُمْ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ, حَاصَرُوا قَصْرًا مِنْ قُصُورِ فَارِسَ, فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ, أَلَا نَنْهَدُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: دَعُونِي أَدْعُهُمْ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَدْعُوا (2) , فَأَتَاهُمْ سَلْمَانُ, فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَارِسِيٌّ, تَرَوْنَ العَرَبَ يُطِيعُونِي (3) , فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مِثْلُ الَّذِي لَنَا, وَعَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا, وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا دِينَكُمْ تَرَكْنَاكُمْ عَلَيْهِ, وَأَعْطُونَا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ, قَالَ: وَرَطَنَ إِلَيْهِمْ بِالفَارِسِيَّةِ, وَأَنْتُمْ غَيْرُ مَحْمُودِينَ, فِإِنْ (4) أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ, قَالُوا: مَا نَحْنُ بِالَّذِي نُعْطِي الجِزْيَةَ, وَلَكِنَّا نُقَاتِلُكُمْ, فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ, أَلَا نَنْهَدُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: لَا, قَالَ (5) : فَدَعَاهُم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِثْلِ هَذَا, ثُمَّ قَالَ: انْهَدُوا إِلَيْهِمْ, قَالَ: فَنَهَدْنَا إِلَيْهِمْ, فَفَتَحْنَا ذَلِكَ القَصْرَ.

وفي البَاب, عَنْ بُرَيْدَةَ, وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ, وَابْنِ عُمَرَ, وَابْنِ عَبَّاسٍ.

وَحَدِيثُ سَلْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ, لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ.

وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا (6) يَقُولُ: أَبُو البَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ, لأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا, وَسَلْمَانُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيٍّ.

وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم, وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا, وَرَأَوْا أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ القِتَالِ, وَهُوَ قَوْلُ إِسحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِمْ فِي الدَّعْوَةِ, فَحَسَنٌ, يَدْعُوهُمْ (7) يَكُونُ ذَلِكَ أَهْيَبَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا دَعْوَةَ اليَوْمَ. وقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْرِفُ اليَوْمَ أَحَدًا يُدْعَى.

وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُقَاتَلُ العَدُوُّ حَتَّى يُدْعَوْا, إِلَّا أَنْ يَعْجَلُوا (8) عَنْ ذَلِكَ, فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ (9) فَقَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ.

(1) في طبعة دار الغرب: «حَدثنا قُتَيْبَةُ» .

(2) في طبعة دار الغرب: «يَدْعُوهُم» .

(3) في طبعة دار الغرب: «يُطِيعُوننِي» .

(4) في طبعتي دار الغرب, ودار التأصيل: «وإِن» .

(5) قوله: «قال» , لم يرد في طبعة دار الغرب.

(6) هو ابن إسماعيل البخاري, رحمه الله.

(7) قوله: «يَدْعُوهم» , لم يرد في طبعة دار الغرب.

(8) في طبعة دار التأصيل: «يُعْجِلوا» .

(9) في طبعة دار التأصيل: «يُفْعَل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت