فهرس الكتاب
وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ, فَقَالَ: إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم السُّجُودَ, لأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حِينَ قَرَأَ فَلَمْ يَسْجُدْ, لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم.
وَقَالُوا: السَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا, ولَم (1) يُرَخِّصُوا فِي تَرْكِهَا, وَقَالُوا: إِنْ سَمِعَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ سَجَدَ, وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ, وَأَهْلِ الكُوفَةِ, وَبِهِ يَقُولُ إِسحَاقُ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا, وَالتَمَسَ فَضْلَهَا, وَرَخَّصُوا فِي تَرْكِهَا, قالوا (2) : إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ, وَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ المَرْفُوعِ؛ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم النَّجْمَ, فَلَمْ يَسْجُدْ (3) , فَقَالُوا: لَوْ كَانَتِ السَّجْدَةُ وَاجِبَةً لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم زَيْدًا حَتَّى كَانَ يَسْجُدَ, وَيَسْجُدَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَرَأَ سَجْدَةً عَلَى المِنْبَرِ, فَنَزَلَ فَسَجَدَ, ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الجُمُعَةِ الثَّانِيَةَ, فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ, فَقَالَ: إِنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ, فَلَمْ يَسْجُدْ, وَلَمْ يَسْجُدُوا.
فَذَهَبَ (4) بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا, وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ, وَأَحْمَدَ.
(1) في طبعة دار الغرب: «فلَم» .
(2) قوله: «قالوا» , لم يرد في طبعتي الرسالة, ودار الغرب.
(3) في طبعة دار الغرب: «فلَمْ يَسْجُدْ فِيها» .
(4) في طبعة دار التأصيل: «وذهب» .