فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 4662

وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ, وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا, قَالُوا: قَدْ ثبتَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا, وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ.

هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (1) , وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ, وَعَبدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ, أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَمِرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ, وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ, وَأَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهٌ.

وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَبارك وتَعالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ: اليَدَ وَالسَّمْعَ وَالبَصَرَ, فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الآيَاتِ وفَسَّرُوهَا (2) عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ, وَقَالُوا: إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ, وَقَالُوا: إِنَّ (3) مَعْنَى اليَدِ هَاهُنَا القُوَّةُ.

وقَالَ إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كَيَدٍ, أَوْ مِثْلُ يَدٍ, أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ, أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ, فَإِذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ, أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ, فَهَذَا التَّشْبِيهُ, وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى (4) : يَدٌ, وَسَمْعٌ, وَبَصَرٌ, وَلَا يَقُولُ كَيْفَ, وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ, وَلَا كَسَمْعٍ, فَهَذَا لَا يَكُونُ تَشْبِيهًا, وَهُوَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى (5) فِي كِتَابهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .

(1) قوله: «بن أنس» , لم يرد في طبعتي الرسالة, ودار الغرب.

(2) في طبعة الرسالة: «ففَسَّرُوها» .

(3) في طبعة دار التأصيل: «إنما» .

(4) قوله: «تعالى» , لم يرد في طبعة دار التأصيل.

(5) في طبعة دار التأصيل: «تبارك وتعالى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت