فهرس الكتاب
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؛
فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ, حَتَّى رَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ إِذَا صَامَ فِي السَّفَرِ, وَاخْتَارَ أَحْمَدُ, وَإِسحَاقُ الفِطْرَ فِي السَّفَرِ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم وَغَيْرِهِمْ: إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ, وَهُوَ أَفْضَلُ, وَإِنْ أَفْطَرَ فَحَسَنٌ, وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ, وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, وَعَبدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا (1) مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ, وَقَوْلِهِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا, فَقَالَ: أُولَئِكَ العُصَاةُ, فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ, فَأَمَّا مَنْ رَأَى الفِطْرَ مُبَاحًا وَصَامَ, وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ, فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ.
(1) في طبعتي الرسالة, ودار التأصيل: «إنما» .