الثاني: ما أزال به الإشكال عن فهمٍ مغلوط للآية، كتفسيره الظلم بالشرك في قوله سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] (1) ، لئلا يفهم منها مطلق الظلم. وتفسيره الخيط الأبيض والخيط الأسود بسواد الليل وبياض النهار (2) ، لئلا يفهم منها الخيط القطني.
الثالث: ما أكّد به معنى قرآنيًا، وهذا يكون بالقول وبالفعل، فالقول: كتأكيده أهمية الإيمان بالله (3) ، ووجوب الصلاة والزكاة (4) ، وفضل الذكر (5) ، وتحريم الربا (6) .
والفعل كتطبيقه العبادات والمعاملات والأخلاق القرآنية.
وبفهم هذين النوعين من التفسير: القولي والفعلي، يحلّ الإشكال الواقع
(1) رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه، وقد تقدم قريبًا.
(2) رواه الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه (البخاري: كتاب الصوم/باب قول الله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود(، ومسلم: كتاب الصوم/باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر: جامع الأصول: 2/28) .
(3) كقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم في حديث جبريل"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.. الحديث"متفق عليه عن عمر رضي الله عنه.
(4) كقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم"خمس صلوات كتبهن الله على العباد"رواه مالك وأبو داود والنسائي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه (جامع الأصول: 6/44) ، وقوله"اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم"رواه الترمذي وصححه عن أبي أمامة رضي الله عنه. (جامع الأصول: 9/545) .
(5) كقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم"سبق المفرِّدون"قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال"الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات"رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه (كتاب الذِّكر والدعاء/باب الحث على ذكر الله تعالى: جامع الأصول: 4/475، 476) .
(6) كقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم"لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"رواه الترمذي وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه، وأوله في صحيح مسلم (جامع الأصول: 1/542) .