فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 639

> > استطعت ، فإن لم تجد فجازهم بالدعاء . > > قوله: ( وإن تذمهم على ما لم يؤتك الله ) ، أي: إذا طلبتهم شيئًا فمنعوك ذممتهم على > ذلك ، فلو علمت يقينًا أن المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده ، وأن المخلوق مدبر لا > يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فضلًا عن غيره ، وأن الله لو قدر لك رزقًا ؛ أتاك ولو اجتهد > الخلق كلهم في دفعه ، وإن أرادك بمنع لم يأتك مرادك ، ولو اجتمع الخلق كلهم في إيصاله > إليك ؛ لقطعت العلائق عن الخلائق وتوجهت بقلبك إلى الخالق تبارك وتعالى ، ولهذا قرر > ذلك بقوله: ' إن رزق اللهِ لا يَجُرهُ حِرْص حَريص ، ولا يَرُدُهُ كرَاهية كاره ' فلا ترض الخلق > بما يسخط الله ، ولا تحمدهم على رزق الله ، ولا تذمهم على ما لم يؤتك الله طلبًا لحصول > رزق من جهتهم ، فما يفتح الله للناس من رحمة ، فلا ممسك لها ، وما يمسك ، فلا مرسل له > من بعده وهو العزيز الحكيم . > > قال شيخ الإسلام: اليقين يتضمن في القيام بأمر الله وما وعد الله أهل طاعته > ويتضمن اليقين بقدر الله وخلقه وتدبيره ، فإذا أرضيتهم بسخط الله لم تكن موقنًا لا بوعد الله > ولا برزق الله ، فإنه إنما يحمل الإنسان على ذلك إما ميل إلى ما في أيديهم فيترك القيام فيهم > بأمر الله لما يرجوه منهم ، وإما ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت