فهرس الكتاب
> > قوله: ' تغشاها ' ، أي: حواء ، أي: وطئها ، عليهما السلام . > > قوله: ' أو لأجعلن له ' ، أي: لولدكما . > > قوله: ' قرني أَيل ' . هو بالتثنية أو الإضافة ، وأيل بفتح الهمزة وكسر المثناة التحتية > المشددة: ذكر الأوعال ، والمعنى: أنه يخوفهما بكونه يجعل للولد قرني وعل ، فيخرج من > بطنها فيشقه كما قال: ' فيخرج من بطنك فيشقه ' . > > قوله: ' ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما ' بغير ما ذكر ، ويزعم أنه يفعل بهما غير ذلك . > > قوله: ' سَمياهُ عبدَ الحارث ' ، قال سعيد بن جبير: كان اسمه في الملائكة الحارث ، > وكان مراده أن سمياه بذلك ، ليكون قد وجد له صورة الإشراك به ، فإن هذا من باب كيد > إبليس إذا عجز عن الآدمي أن يوقعه في المعصية الكبيرة ، قنع منه بالصغيرة ، وأيضًا فإنه > يحصل له منهما طاعته كما أطاعا أول مرة ، كما روى ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن > عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' خدعهما مرتين ' قال زيد: > خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض . > > قوله: ' فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا ' . . . الخ . هذا والله أعلم من الامتحان فإن الإنسان لا > عزم له ، وإن عاين ماذا عساه أن يعلن من الآيات إلا بتوفيق الله تعالى . فإن الطبيعة البشرية > تغلب عليه كما غلبت على الأبوين مرتين ، مع ما وقع لهما قبل من التحذير والإنذار عن > كيد إبليس وعداوته لهما ، ومع ذلك أدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث ، وكان ذلك > شركًا في التسمية وإن لم يقصدا العبادة للشيطان ، بل قصدًا به فيما ظنا ، إما دفع شره عن > حواء ، وإما الخوف على الولد من الموت . كما روى عبدُ بنُ حُميد ، وابن أبي حاتم ، عن > أبي بن كَعب قال: لما حَملت حَواءُ ، أتاها الشيطان فقال: أَتُطيعنني ويسلم ولَدُك ؟ سَميه > عبد الحارث فلم تفعل فَوَلَدت ، فمات ، ثم حَمَلَتْ فقال لها مثل ذلك فلم تفعل . ثم حَمَلتْ > الثالثة فقال: أَتُطيعينني يَسْلَم لك وَلَدُك وإلا فإنَه يكون بهيمة فهيبهُما فأطاعه . رواه ابن أبي > حاتم . قلت: وإسناده صحيح . ورواه سعيد بن منصور وابن المنذر . >