فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 639

> ( [ 50 ] باب: قول الله تعالى ( > ^( وَللهِ الأَسماء الحُسنَى فَأدعوهُ بِهَا وَذرُواْ الَّذين يُلْحُدونَ في أَسمئِهِ ) ^ > [ الأعراف: 180 ] . > > يخبر تعالى أن له أسماء وصفها بكونها حسنى أي: حسان . وقد بلغت الغاية في > الحسن فلا أحسن منها ، كما يدل عليه من صفات الكمال ، ونعوت الجلال ، فأسماؤهُ الدالة > على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها ، فليس في الأسماء أحسن منها ، ولا يقوم غيرها > مقامها . وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيرًا بمراد محض ، بل هو على سبيل التقريب > والتفهيم ، فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى وأبعده ، وأنزهه عن شائبة > نقص ، فله من صفة الإدراكات العليم الخبير دون العالم الفقيه ، والسميع البصير دون السامع > والباصر ، ومن صفات الإحسان البر الرحيم الودود ، دون الرفيق والشفيق والمشوق . وكذلك > العلي العظيم ، دون الرفيع الشريف ، وكذلك الكريم ، دون السخي . والخالق البارئ > المصور ، دون الصانع الفاعل المشكل ، والعفو الغفور ، دون الصفوح الساتر . وكذلك سائر > أسماء الله تعالى يجري على نفسه أكملها وأحسنها ، ولا يقوم غيره مقامه فأسماؤه أحسن > الأسماء ، كما أن صفاته أكمل الصفات ، فلا نعدل عما سمى به نفسه إلى غيره ، كما لا > يتجاوز ما وصف به نفسه ، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ما وصفه به المبطلون . ومن هنا يتبين > لك خطأ من أطلق عليه اسم الصانع والفاعل والمربي ونحوها ؛ لأن اللفظ الذي أطلقه > سبحانه على نفسه ، وأخبر به عنها أتم من هذا ، وأكمل وأجل شأنًا ، فإنه يوصف من كل > صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها . فيوصف من الإرادة بأكملها ، وهو الحكمة وحصول > كل ما يريد بإرادته . كما قال تعالى: ^ ( فَعَالٌ لِمَا يُريدُ ) ^ [ البروج: 16 ) ^ وبإرادة اليسر لا > العسر . كما قال تعالى: ^ ( يُريدُ اللهُ بِكُم اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكمُ العُسرَ ) ^ [ البقرة: 185 ] > وبإرادة الإحسان وتمام النعمة على عباده كقوله تعالى: ^ ( والله يُريدُ أَن يتُوبَ عليكم وَيُريدُ > الذينَ يتبِعُونَ الشَّهَوات أَن تَميلُواْ مَيلًا عظيمًا * ) ^ [ النساء: 27 ] فإرادة التوبة له وإرادة > الميل لمبتغي الشهوات . وقوله: ^ ( مَا يُريدُ اللهُ لِيجعَلَ عليكُم مِن حَرَج وَلكن يُريدُ > لِيُطَهِرَكُم وَليتم نِعمَتَهُ عَلَيكُم ) ^ [ المائدة: 6 ] وكذلك العليم الخبير أكمل من الفقيه > العارف ، والكريم الجواد أكمل من السخي ، والرحيم أكمل من الشفيق ، والخالق البارئ > المصور أكمل من الفاعل الصانع ؛ ولهذا لم تجيء هذه في أسمائه الحسني ، فعليك بمراعاة >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت