فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 691

والتزام هذا فعل من لا عقل له ولا دين، فإنه يستلزم اتصاف الله بالنقائص، وصفات الحدوث واجتماع الأوصاف المتضادة، بل المتناقضة.

وأيضًا فإنه لو كان مناط الإسناد المجازي اعتبار التسبب والكسب كما زعمتم، لزم أن لا يكون الإنسان حقيقة مؤمنًا ولا كافرًا، ولا بارًا ولا فاجرًا، ولا كاذبًا، فيبطل الجزاء والحساب، وتلغى الشرائع، والجنة والنار، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين، وإسناد أفعال العبد إليه حقيقة مع إضافة الفعل إلى فاعله لا مجازًا لا ينازع فيه من عرف شيئًا من اللغة، فالعبد يفعل حقيقة، ويأكل حقيقة، ويشرب حقيقة، ويهب حقيقة، وينصر أخاه ظالمًا أو مظلومًا حقيقة، والله سبحانه خلق العبد وما يعلم.

وأما قوله: (فالوهابية التي تتظاهر بالذب عن التوحيد، وتجوز التوسل بالأحياء، قد دخل الشرك في توحيدها من حيث لا تدري، لكونها اعتقدت تأثير الأحياء، مع أنه لا تأثير في الحقيقة إلا لله تعالى) .

فأقول: هذا قول من لا يعقل ما يقول، فإن الوهابية ما أجازت من التوسل بالأحياء إلا ما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت