فصل
قال الملحد: (لا يخفى على البصير أن زائر القبور يقصد بزيارتها، إما الاستشفاع والتوسل إلى الله بأصحابها، والتبرك بهم، كما في زيارة قبور الأنبياء والأولياء، وإما الاعتبار بالقوم الماضين، تمكينًا للخضوع من قلبه، ونيلًا للأجر بقراءة الفاتحة، والدعاء لهم بالمغفرة، كما في زيارة قبور المسلمين، أو يقصد تذكر من مات من ذويه الأقربين، وأحبائه الراحلين، وأعزته الذين غالتهم يد المنون، فأسكنتهم القبور بعد القصور، فذهبوا عنه ذهابًا ليس وراءه إياب، وغادروه كئيبًا يندب الأسى، ولسان حاله يقول:
ألا يا راحلًا عنا مجدًا ... على مهل فديتك من مجد
فلا تعجل وسر سير الهوينا ... لأنك راحل من غير عود
وتدفعه إحساساته إلى زيارة قبورهم، فيقف على