والكفار الجهال يعلمون أن الله هو الخالق، وأن الأمور كلها بيده، وأنه النافع الضار، وأنه هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ولكنهم ما أرادوا إلا الجاه والشفاعة ممن يدعونه. فما يقوله هؤلاء هو كما يقوله من قبلهم من الكافرين سواء بسواء.
وأما الجواب عن الثاني: فلأن من كان قلبه عريقًا بالإيمان لا يدعو مع الله أحدًا، بل يخلص الدعاء لله وحده، ولا يشرك معه أحدًا سواه {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، فإن من دعا مع الله أحدًا من خلقه، وأشركه معه في عبادته، لا ينفعه اعتقاده أن الله هو القادر على خلق الأشياء، وهو يشرك معه غيره فـ {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} [النساء: 48] {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] .