فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 57

هاهُنا للمُداراةِ التي تجري مَجْرَى المُساهَلَةِ في الأمورِ . وأَصْلُ المداراةِ من قولِكَ: دَرَيْتُ الصيدَ ، إذا خَتَلْتَهُ لتصطادَه . 25 - قالَ أبو سُليمانَ: ومِمّا سَبِيلُهُ أنْ يُهْمَزَ لدَفْعِ الإشكالِ ، وعَوامُّ الرواةِ ( 96 ) يتركونَ ( 8 أ ) الهَمْزَ فيه قَوْلُهُ ، صلّى الله عليه وسلّم ، في الضحايا: ( [ كُلُوا ] وادَّخِروا وائْتَجِروا ) ( 97 ) . أي تَصدَّقوا طلبَ الأجرِ فيه . والمحدِّثون يقولون: واتَّجِروا ، فينقلبُ المعنى [ فيه ] عن الصدقةِ إلى التجارةِ ، وبيعُ لُحومِ الأضاحي فاسِدٌ غير جائزٍ . ولولا موضعُ الإشكالِ وما يَعْرِضُ من الوَهْمِ في تأويلِهِ لِكانَ جائزًا أنْ يُقالَ: واتَّجِروا ، بالإدغامِ ، كما قِيلَ من الأمانةِ: اتُّمِنَ ، إلاّ أنَّ الإظهارَ هاهُنا واجِبٌ ، وهو مذهبُ الحجازيينَ . يُقالٌ: ائْتَزَرَ فهو مُؤتَزر ( 98 ) ، [ وائْتَدَعَ فهو مؤتَدعِ ] ، وائْتَجَرَ فهو مُؤْتجِر . قال أبو دَهْبَل ( 99 ) : يا ليتَ أَنِّي بأثوابِ وراحِلتي عَبْدٌ لأَهْلِكِ هذا الشهر مُؤْتَجَرُ 26 - ومن هذا البابِ قولُ عُمَرَ ، رضي الله عنه: ( لو تمالأَ عليهِ أَهْلُ صَنْعاءَ لقَتَلْتُهُم بهِ ) ( 100 ) . مهموزٌ من الملأ ، أي لو صاروا كُلُّهُم ملأً واحدًا في قَتْلِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت