فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 88

لقد اطلعت على أغلب الحكايات حتى أقف على دليل ننصف به القائلين بأن الخضر حي فما وجدت شيئًا يعتمد عليه، وأقوى ما ذكروه ويذكرونه ما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند صحيح عن أبي زرعة الرازي وهو أحد الأعلام الكبار والجبال الرواسي في الحفظ رحمه الله قال: قابلني رجل في الطريق شيخًا له هيئة وسمة، قال لي: يا غلام، لا تغشى أبواب الأمراء والسلاطين ثم غاب عني، ثم لقيني بعد ما كبرت بنفس هيئته، فقال: ألم أنهك أن تأتي أبواب السلاطين، قال: وما رأيته بعد ذلك.

قال أبو زرعة: فوقع في قلبي أنه الخضر.

وليس هذا بدليل؛ إذ أننا نقول: كيف عرفت أنه الخضر؟ قالوا: لأنه قال: لم أره بعد ذلك، أي: أنه اختفى في الحال، بمجرد أن قال له هاتين الكلمتين اختفى وبعد ذلك ما رآه.

فنقول: هل قول أبي زرعة: (لم أره بعد ذلك) يحتمل هذا فقط، أم يحتمل أنه لم يقابله بعد ذلك؟

الجوابيحتمل الاثنين، إذًا: لماذا أخذت هذا وتركت ذاك؟ كما يقولون: ليس حبًا في علي ولكن بغضًا في معاوية.

هم يبحثون عن أي دليل، ونحن نذكر (أدلتهم) تجوزًا، وإلا فهي على رسم جميع العلماء ليست أدلة، فلو تجوزنا وقلنا: هي دليل فهي كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، لا تقف منها على شيء، وغالب أدلتهم هكذا، فإن كان هناك قطاع من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خرج بهذا الباب من الدين، ودخل هذا المهيع إلى باب الشرك وعدم الاعتماد على الله تبارك وتعالى والانسلاخ من الشريعة، فكيف يقال: إن القول بحياة الخضر أو عدم القول به مسألة هامشية.

أحيانًا يدخل رجل مريض المستشفى، وبرغم أنهم يعلمون أنه ميت إلا أنهم لا يتركون صغيرًا أو كبيرًا من أسباب العلاج إلا طرقوه، لِمَ تفعلون ذلك؟ يقولون: هذا حياة إنسان، وإذا جئت أنا وتكلمت في الطب قالوا: اترك ليس هذا تخصصك، وإذا تكلمت في الطب ولبست لباس الأطباء وعلقت سماعة، ودخلت بالمعلومات العامة عندي وفتحت عيادة، وكشفوني متلبسًا بأنني طبيب ولست بطبيب يحكمون علي بالأشغال الشاقة المؤبدة، لماذا؟ لأن هذا تتعلق به أرواح الناس.

فإذا كنتم تعاملون أرواح الناس هذه المعاملة أفلا تعاملون دين الخلق بأجل مما تعاملون أبدانهم؟ إن إنقاذ إنسان من الكفر أفضل من إنقاذ عشرة أبدان، فنحن بإغلاقنا هذا الباب نحل العقدة الثانية من حبل الزندقة.

لا يقولن قائل: إن الكلام في النهي عن الصلاة في المساجد التي فيها قبور، أو في النهي عن الاستعانة بغير الله تبارك وتعالى، أو في النهي عن اتباع غير النبي صلى الله عليه وسلم هي مسائل هامشية، بل هذا هو النخاع واللب وما سوى ذلك هي المسائل الهامشية.

ونذكر قصة الصحابي المزعوم عبد الله بن السلطان، ويعلم الله أنه لا يوجد صحابي بهذا الاسم، ويعلم أهل العلم جميعًا أنه لا يوجد صاحبي خلق بهذا الاسم عبد الله بن السلطان، كان زانيًا سارقًا قاتلًا يفعل كل أنواع الفواحش والمنكر، هذا كتيب موجود والرسول عليه الصلاة والسلام حزين، رآه يزني فلم يقم عليه الحد، رآه يترك الصلاة ولا يؤدي الزكاة فلم يقتله، كل هذا والرسول موجود، ولا يقال: صاحبي إلا إذا كان موجودًا مع الرسول عليه الصلاة والسلام، كل هذا يجري على عين النبي عليه الصلاة والسلام وهو حزين فقط؛ كأنه لا حول له ولا قوة.

فمات عبد الله بن السلطان، فذهبوا إلى الرسول وأخبروه بموت عبد الله بن السلطان، وقالوا له: تعالى فصل عليه، قال: لا أصلي عليه، ما شاء الله من هذا الذي لم يرزق ذره من العقل بعد كل هذا يذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويقول له: يا رسول الله! صل على عبد الله بن السلطان، فالرسول لم يصل عليه.

وإذا بجبريل عليه السلام ينزل يسد الآفاق بستمائة جناح وينزل على المختار عليه الصلاة والسلام ويقول له: إن ربك يأمرك أن تصلي على عبد الله بن السلطان.

انظر المهازل! أليس هذا طعن في النبي عليه الصلاة والسلام وينشر هذا الكلام؛ لأنه ليس هناك حاكم ولا ضابط على المطبوعات التي تنشر، وكما قلنا: دخل علينا الكفر بقرونه من باب سموه باب (حرية النشر وحرية الرأي) .

حتى الطعن في الإسلام حرية.

ويذهب النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا يدري لماذا يصلي على عبد الله بن السلطان وهو أعلم بني آدم لكنه ذهب لأنه مأمور، ويصلي عليه، والذي يدفنه هو النبي عليه الصلاة والسلام.

ثم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أين؟ إلى بيت امرأة عبد الله بن السلطان لقد رأيت عجبًا، يطرقون الباب، فتقول المرأة من الداخل: من هذا الفاجر الذي يطرق الباب، قالوا: يا أمة الله! إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتحت.

فقال لها: يا أمة الله، ماذا كان يفعل عبد الله؟ انظر! الرسول صلى الله عليه وسلم تحول من معلم الإنسانية الخير إلى رجل يسأل وهو جاهل! قالت: ولِمَ.

قال: لأنني لما نزلت القبر وجدت ألف حورية، واحدة في يدها زنجبيل وواحدة في يدها عصير، وكلهن يتسابقن إليه خذ مني يا عبد الله، كلهن يتسابق بالقربى والزلفى إلى هذا الفاجر، اشرب.

فقالت: (أما قد قلت ذلك) فإنه كان زانيًا فاسقًا فاجرًا داعرًا قاتلًا.

إلخ القصة المكذوبة المفتراة التي ينبغي تحذير الناس من هذه الكتب التي تحتوي على خرافات وأساطير نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالحسنى، ويوفقنا إلى نيل المطلب الأسمى، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت