ليس معنى هذا أنني إن أخذت منك دينًا ألا أكتبه، فإن ذلك كان في شريعة بني إسرائيل، وقد قال علماء الأصول: (شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه) ، وما ورد في شرعنا ما ينسخ هذا الفعل بأن يجعل ربه كفيلًا أو شهيدًا وإنما أتى استحباب أن يكتب الناس التداين فيما بينهم في ورقة، نظرًا لكثرة الغش الذي يقع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282] .
وإلا فإن قال: إن أحببت أن نكتب الدين فبها ونعمت، وإن ائتمنتني وجعلت الله عز وجل كفيلًا وشهيدًا، فإن الله يقول: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة:283] فالله عز وجل أفسح المجال هنا للأمانة بين الناس، أن آخذ منك المال بدون صك وبدون كتابة فهذا جائز، لكن إن قلت لك: اكتب هذا الدين فلا يجوز لك أن تمتنع، ولا أن تقول: كفى بالله شهيدًا وكفى بالله وكيلًا.