الصفحة 101 من 576

ها هنا ومن يعدلهم فيسأل القاضي أن يسمع من أولئك قبل تفرقهم عنه ويحيي له بهم حقه قبل فوته بشهادة من شهد له عليه وموته وأنه يجد الآن من يعدل به شهادة الطارئين ممن يعرفهم السلطان ولا يمكنه أن يحييه بالإشهاد على شهادتهم إذ لا يعرفونهم فمثل هذا ينبغي للإمام أن ينظر له فيه ويحيي له حقه ويشهد له على ذلك ويذكر في الإشهاد على القاضي أنه لم يكن يخاصمه فيه أحد ولا قطع السلطان به حجة أحد يقوم عليه ونحو هذا مما يتبين به سبب الإحياء أو يكون حقا أو حكما قد درست وثيقته وأشفت على الذهاب ولا يمكنه أن يجيبها إلا بنظر السلطان فإنه ينبغي أن ينظر له فيها بما يحييها ويبين أنه لم يقطع به حجة أحد

نوع منه وفي ثمانية أبي زيد قال أبو زيد قال أصبغ وقد سئل في الرجل يأتي إلى قاض بكتاب فيه قضاء غيره فيسأله أن يثبته عنده بشاهدين عدلين بأن القاضي الأول حكم له بما فيه ويشهد له بثبوته عنده لما يتخوف من موت شاهديه أو حوادث يخشاها عليه هل يسمع من بينته قال نعم وأراه حسنا ويشهد في كتابه على ما ثبت عنده من ذلك قيل له فيشهد له أنه أنفذه إنفاذا كالقاضي الأول قال لا يشهد أنه أنفذه إنما يشهد أنه ثبت عنده أن القاضي فلانا حكم بما فيه وذلك بعد ما يتدبره ويرى أن القاضي الأول قد أصاب وجه القضاء فيما تبين له فإن رأى أنه أخطأ فيه لم يسمع من بينته عنده إلا أن يبتدئ عنده خصومة مبتدأة قيل له فإن كان قد وجد في قضاء الأول خلافا لرأيه وهو مما اختلف فيه أهل العلم مما لا يجوز له فسخ القضاء به قال لا ينظر في شيء منه وهذا أحد القولين اللذين تقدم نقلهما عن المازري في معنى تنفيذ الحكم قيل لأصبغ وكيف ينظر له في كتابه ويحييه له وهو لم ينازعه أحد فيه قال ذلك جائز لأنه لا يقطع حجة المقضي عليه فمتى قام فهو على حجته

ألا ترى لو أن عبدا أتى إلى السلطان فزعم أن سيده أعتقه وقامت له بينة وسيده مقر له بالعتق غير أن العبد سأل القاضي أن يسمع من بينته ويحيي له عتقه ويكثر له من الشهود عليه ليكون إحياء للعتق وتوثيقا للحرية أما كان للقاضي أن يفعل ذلك فهو مثله وهذا خلاف ما تقدم عن المقنع من أنه لا يحييه إلا لضرورة كما تقدم بيانه

فصل ومن ذلك إذا ادعى كل واحد من الخصمين أرضا بالصحراء وتنازعا فيها ثم أتيا الحاكم فتداعيا فيها ثم أقر أحدهما لصاحبه من غير بينة فلا يشهد الحاكم أنه حكم بهذه الأرض لفلان ولكن يشهد له بأن فلانا أقر لفلان بكذا ولا يحكم له بها ولا يشهد على نفسه فيها بقضاء حتى تقوم عنده البينة أنها له قاله ابن القاسم

ومن ذلك إذا ابتاع رجل دارا من رجل وأنكر البائع ذلك وثبت عند القاضي البينة بالاشتراء فلا يكتب لهم القاضي كتاب حكم حتى يقيم المشتري عنده بينته أن البائع باع منه شيئا يعرفونه في ملكه من مختصر الواضحة في باب القسمة

نوع منه قال أصبغ لا ينبغي للقاضي إذا عزل الوصي لأمر كرهه أو لعذر أن يكتب له براءة مما جرى على يديه قبل ذلك مما زعم أنه أنفقه على اليتيم وإن أتاه على ذلك ببينة حتى يبلغ اليتيم مبلغ الدفع عن نفسه ولكن إن أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت