ها هنا ومن يعدلهم فيسأل القاضي أن يسمع من أولئك قبل تفرقهم عنه ويحيي له بهم حقه قبل فوته بشهادة من شهد له عليه وموته وأنه يجد الآن من يعدل به شهادة الطارئين ممن يعرفهم السلطان ولا يمكنه أن يحييه بالإشهاد على شهادتهم إذ لا يعرفونهم فمثل هذا ينبغي للإمام أن ينظر له فيه ويحيي له حقه ويشهد له على ذلك ويذكر في الإشهاد على القاضي أنه لم يكن يخاصمه فيه أحد ولا قطع السلطان به حجة أحد يقوم عليه ونحو هذا مما يتبين به سبب الإحياء أو يكون حقا أو حكما قد درست وثيقته وأشفت على الذهاب ولا يمكنه أن يجيبها إلا بنظر السلطان فإنه ينبغي أن ينظر له فيها بما يحييها ويبين أنه لم يقطع به حجة أحد
نوع منه وفي ثمانية أبي زيد قال أبو زيد قال أصبغ وقد سئل في الرجل يأتي إلى قاض بكتاب فيه قضاء غيره فيسأله أن يثبته عنده بشاهدين عدلين بأن القاضي الأول حكم له بما فيه ويشهد له بثبوته عنده لما يتخوف من موت شاهديه أو حوادث يخشاها عليه هل يسمع من بينته قال نعم وأراه حسنا ويشهد في كتابه على ما ثبت عنده من ذلك قيل له فيشهد له أنه أنفذه إنفاذا كالقاضي الأول قال لا يشهد أنه أنفذه إنما يشهد أنه ثبت عنده أن القاضي فلانا حكم بما فيه وذلك بعد ما يتدبره ويرى أن القاضي الأول قد أصاب وجه القضاء فيما تبين له فإن رأى أنه أخطأ فيه لم يسمع من بينته عنده إلا أن يبتدئ عنده خصومة مبتدأة قيل له فإن كان قد وجد في قضاء الأول خلافا لرأيه وهو مما اختلف فيه أهل العلم مما لا يجوز له فسخ القضاء به قال لا ينظر في شيء منه وهذا أحد القولين اللذين تقدم نقلهما عن المازري في معنى تنفيذ الحكم قيل لأصبغ وكيف ينظر له في كتابه ويحييه له وهو لم ينازعه أحد فيه قال ذلك جائز لأنه لا يقطع حجة المقضي عليه فمتى قام فهو على حجته
ألا ترى لو أن عبدا أتى إلى السلطان فزعم أن سيده أعتقه وقامت له بينة وسيده مقر له بالعتق غير أن العبد سأل القاضي أن يسمع من بينته ويحيي له عتقه ويكثر له من الشهود عليه ليكون إحياء للعتق وتوثيقا للحرية أما كان للقاضي أن يفعل ذلك فهو مثله وهذا خلاف ما تقدم عن المقنع من أنه لا يحييه إلا لضرورة كما تقدم بيانه
فصل ومن ذلك إذا ادعى كل واحد من الخصمين أرضا بالصحراء وتنازعا فيها ثم أتيا الحاكم فتداعيا فيها ثم أقر أحدهما لصاحبه من غير بينة فلا يشهد الحاكم أنه حكم بهذه الأرض لفلان ولكن يشهد له بأن فلانا أقر لفلان بكذا ولا يحكم له بها ولا يشهد على نفسه فيها بقضاء حتى تقوم عنده البينة أنها له قاله ابن القاسم
ومن ذلك إذا ابتاع رجل دارا من رجل وأنكر البائع ذلك وثبت عند القاضي البينة بالاشتراء فلا يكتب لهم القاضي كتاب حكم حتى يقيم المشتري عنده بينته أن البائع باع منه شيئا يعرفونه في ملكه من مختصر الواضحة في باب القسمة
نوع منه قال أصبغ لا ينبغي للقاضي إذا عزل الوصي لأمر كرهه أو لعذر أن يكتب له براءة مما جرى على يديه قبل ذلك مما زعم أنه أنفقه على اليتيم وإن أتاه على ذلك ببينة حتى يبلغ اليتيم مبلغ الدفع عن نفسه ولكن إن أخذ