الصفحة 535 من 576

@ 228 مسألة ذكر في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما

وفي رواية مسلم فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه

وفي رواية أبي عوانة الإسفراييني في كتابه المخرج على صحيح مسلم فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر

وفي رواية إذا قال لأخيه يا كافر فقد وجب الكفر قيل معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه كفر نفسه إما لأنه كفر من هو مثله أو لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان الإسلام قاله النووي في شرح صحيح مسلم

وقال المازري قوله وإلا رجعت عليه يحتمل أن يكون إذا قالها مستحلا فيكفر باستحلاله قال النووي وقيل معناه أن ذلك يئول به إلى الكفر يعني أنه يخاف على المكثر من ذلك أن يكون عاقبة شؤمها الكفر والمصير إليه قال ابن عبد البر والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر والجماعة النهي عن تكفير المسلم في هذا الحديث

وقد ورد مثل هذا في قوله عليه السلام سباب المسلم فسق وقتاله كفر وقوله عليه السلام لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم وقوله لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض

فهذه الأحاديث ليست على ظاهرها عند أهل الحق والعلم والأصول يدفعها أقوى منها من الكتاب والسنة المجمع عليهما والآثار الثابتة أيضا وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بهذه الآثار ومثلها في تكفير المذنبين واحتجوا من كتاب الله بآيات ليست على ظاهرها مثل قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقوله تعالى أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ونحو هذا والحجة عليهم قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومعلوم أن هذا قبل الموت لمن لم يتب لأن الشرك من تاب منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت