الصفحة 12 من 576

أهلا والمراد بالناس العلماء فهروب من كان بهذه الصفة عن القضاء واجب وطلبه سلامة نفسه أمر لازم

واعلم أن طلب القضاء والحرص عليه حسرة وندامة في عرصات يوم القيامة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ستحرصون على الإمارة وتكون حسرة وندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئس الفاطمة فمن طلب القضاء وأراده وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك ومن لم يسأله وامتحن به وهو كاره له خائف على نفسه فيه أعانه الله عليه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلبه ولا استعان عليه أنزل الله ملكا يسدده

وقال صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن تؤتها من غير مسألة تعن عليها وإن تؤتها عن مسألة توكل إليها وقد استثنى بعض أصحابنا من ذلك صورا يأتي ذكرها

أما تحصيل القضاء بالرشوة فهو أشد كراهة

وقال أبو العباس من تلامذة ابن سريج الشافعي في كتاب أدب القضاء من تقبل القضاء بقبالة وأعطي عليه رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود وإن كان قد حكم بحق قال وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى مكانه فكذلك أيضا وإن أعطاها على عزله دون ولاية فعزل الأول برشوة ثم استقضى هو مكانه بغير رشوة نظر في المعزول فإن كان عدلا فإعطاء الرشوة على عزله حرام والمعزول باق على ولايته إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله وقضاء المستخلف أيضا باطل إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية فيصح قضاؤه فإن كان المعزول جائرا لم يبطل قضاء المستخلف قال المؤلف أبو العباس قلت هذا تخريج على مذهب الشافعي والحنفي رحمهما الله انتهى

قال أصحابنا

فيجب أن لا يولى القضاء من أراده وطلبه وإن اجتمعت فيه شروط القضاء مخافة أن يوكل إليه فلا يقوم به وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعمل على عملنا هذا من أراده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت