الصفحة 13 من 576

ونظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شاب في وفد قدموا عليه فأعجبه حاله فإذا هو يسأل القضاء فقال له عمر رضي الله عنه إن الأمر لا يقوى عليه من يحبه

قال ابن شاس ولا ينبغي أن يقدم على ولاية القضاء إلا من وثق بنفسه وتعين لذلك أو أجبره الإمام العادل على ذلك فللإمام العدل إجباره إن كان صالحا وله أن يهرب ويمتنع إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول وذلك إذا تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه فلا يجوز له حينئذ الامتناع بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا الفرض عليه ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم فإنه كان بين قوم كفار فأراد استصلاحهم ودعاءهم إلى الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها لأن المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد عن بابه فلهذا طلب هذه المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من الولايات ولا يقال إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه فإن منزلته أشرف من هذا وأكمل وإن كان هذا الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية لأنه من لوازم هذه الولاية أعني أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أقسام طلب القضاء وطلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام واجب ومباح ومستحب ومكروه وحرام

فالوجه الأول إذا كان من أهل الاجتهاد أو من أهل العلم والعدالة ولا يكون هناك قاض أو يكون ولكن لا تحل ولايته أو ليس في البلد من يصلح للقضاء غيره أو لكونه إن لم يل القضاء وليه من لا تحل ولايته وكذلك إن كان القضاء بيد من لا يحل بقاؤه عليه ولا سبيل إلى عزله إلا بتصدي هذا إلى الولاية فيتعين عليه التصدي لذلك والسعي فيه إذا قصد بطلبه حفظ الحقوق وجريان الأحكام على وفق الشرع لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية

الوجه الثاني أن يكون فقيرا وله عيال فيجوز له السعي في تحصيله لسد خلته وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا والوجه الأول نقله المازري ونقل الثاني في الوجه المستحب

الوجه الثالث إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد أو كان هناك خامل الذكر لا يعرفه الإمام ولا الناس فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه فيستحب له تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية

قال المازري وقد يستحب لمن يتعين عليه ولكنه يرى أنه أنهض به وأنفع للمسلمين من آخر تولاه وهو ممن يستحق التولية ولكنه مقصر عن هذا

الوجه الرابع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت