فهرس الكتاب
ونظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شاب في وفد قدموا عليه فأعجبه حاله فإذا هو يسأل القضاء فقال له عمر رضي الله عنه إن الأمر لا يقوى عليه من يحبه
قال ابن شاس ولا ينبغي أن يقدم على ولاية القضاء إلا من وثق بنفسه وتعين لذلك أو أجبره الإمام العادل على ذلك فللإمام العدل إجباره إن كان صالحا وله أن يهرب ويمتنع إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول وذلك إذا تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه فلا يجوز له حينئذ الامتناع بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا الفرض عليه ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم فإنه كان بين قوم كفار فأراد استصلاحهم ودعاءهم إلى الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها لأن المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد عن بابه فلهذا طلب هذه المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من الولايات ولا يقال إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه فإن منزلته أشرف من هذا وأكمل وإن كان هذا الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية لأنه من لوازم هذه الولاية أعني أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أقسام طلب القضاء وطلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام واجب ومباح ومستحب ومكروه وحرام
فالوجه الأول إذا كان من أهل الاجتهاد أو من أهل العلم والعدالة ولا يكون هناك قاض أو يكون ولكن لا تحل ولايته أو ليس في البلد من يصلح للقضاء غيره أو لكونه إن لم يل القضاء وليه من لا تحل ولايته وكذلك إن كان القضاء بيد من لا يحل بقاؤه عليه ولا سبيل إلى عزله إلا بتصدي هذا إلى الولاية فيتعين عليه التصدي لذلك والسعي فيه إذا قصد بطلبه حفظ الحقوق وجريان الأحكام على وفق الشرع لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية
الوجه الثاني أن يكون فقيرا وله عيال فيجوز له السعي في تحصيله لسد خلته وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا والوجه الأول نقله المازري ونقل الثاني في الوجه المستحب
الوجه الثالث إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد أو كان هناك خامل الذكر لا يعرفه الإمام ولا الناس فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه فيستحب له تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية
قال المازري وقد يستحب لمن يتعين عليه ولكنه يرى أنه أنهض به وأنفع للمسلمين من آخر تولاه وهو ممن يستحق التولية ولكنه مقصر عن هذا
الوجه الرابع أن