فهرس الكتاب
يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس فهذا يكره له السعي ولو قيل إنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ويكره أيضا إذا كان غنيا عن أخذ الرزق على القضاء وكان مشهورا لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء ويحتمل أن يلحق هذا بقسم المباح
الوجه الخامس أن يسعى في طلب القضاء وهو جاهل ليس له أهلية القضاء أو يسعى فيه وهو من أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسقه أو كان قصده بالولاية الانتقام من أعدائه أو قبول الرشا من الخصوم وما أشبه ذلك من المقاصد فهذا يحرم عليه السعي في القضاء
وما يستفاد بها من النظر في الأحكام وما ليس للقاضي النظر فيه ومراتب الولايات التي تفيد أهلية القضاء أو شيئا منه أما ولاية القضاء فقال الفراء هذه الولاية متناولة للحكم لا يندرج فيها غيره
وقال أيضا في موضع آخر وليس للقاضي السياسة العامة لا سيما الحاكم الذي لا قدرة له على التنفيذ كالحاكم الضعيف القدرة على الملوك الجبابرة فهو ينشئ الإلزام على الملك العظيم ولا يخطر له تنفيذه لتعذر ذلك عليه بل الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما فقد يفوض إليه التنفيذ وقد لا يندرج في ولايته وليس له قسمة الغنائم وتفريق أموال بيت المال على المصالح وإقامة الحدود وترتيب الجيوش وقتال البغاة وتوزيع الإقطاعات وإقطاع المعادن ونحو ذلك فلا يجوز لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر انتهى
واعلم أن ما ذكره من أن القاضي لا يقيم الحدود فيه نظر والمنقول في المذهب أن له إقامة الحدود وقد قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ولا يقيم الحدود إلا الحاكم قال هذا هو الأصل أنه للخلفاء وللقضاة والقتل لا يكون لكل القضاة وبالجملة فإن إقامة الحدود لا تكون لكل أحد بل ولا لكل وال لما تؤدي إليه المسارعة إلى إقامة الحدود من غيرهم من الفتنة والتهارج
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى الولاة عن القتل إلا بإذنه وأيضا فإنه يلزم على إقامة الحدود أحكام من فسق المحدود وغير ذلك فيجب التحوط لها بقصرها على بعض الولاة وأما ما ذكره من أن السياسة ليس له فيها مدخل فليس على إطلاقه
وقد قال ابن سهيل في أول كتابه إن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا وأنها إليها المرجع في الجليل والحقير بلا تحديد وأن على القاضي مد الأحكام وإليه النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير وأنه يختص بالنظر في الجراحات والتدميات وأن القاضي يباشر كل الأمور إلا أمورا خاصة ذكر ابن سهيل