الصفحة 14 من 576

يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس فهذا يكره له السعي ولو قيل إنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ويكره أيضا إذا كان غنيا عن أخذ الرزق على القضاء وكان مشهورا لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء ويحتمل أن يلحق هذا بقسم المباح

الوجه الخامس أن يسعى في طلب القضاء وهو جاهل ليس له أهلية القضاء أو يسعى فيه وهو من أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسقه أو كان قصده بالولاية الانتقام من أعدائه أو قبول الرشا من الخصوم وما أشبه ذلك من المقاصد فهذا يحرم عليه السعي في القضاء

وما يستفاد بها من النظر في الأحكام وما ليس للقاضي النظر فيه ومراتب الولايات التي تفيد أهلية القضاء أو شيئا منه أما ولاية القضاء فقال الفراء هذه الولاية متناولة للحكم لا يندرج فيها غيره

وقال أيضا في موضع آخر وليس للقاضي السياسة العامة لا سيما الحاكم الذي لا قدرة له على التنفيذ كالحاكم الضعيف القدرة على الملوك الجبابرة فهو ينشئ الإلزام على الملك العظيم ولا يخطر له تنفيذه لتعذر ذلك عليه بل الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما فقد يفوض إليه التنفيذ وقد لا يندرج في ولايته وليس له قسمة الغنائم وتفريق أموال بيت المال على المصالح وإقامة الحدود وترتيب الجيوش وقتال البغاة وتوزيع الإقطاعات وإقطاع المعادن ونحو ذلك فلا يجوز لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر انتهى

واعلم أن ما ذكره من أن القاضي لا يقيم الحدود فيه نظر والمنقول في المذهب أن له إقامة الحدود وقد قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ولا يقيم الحدود إلا الحاكم قال هذا هو الأصل أنه للخلفاء وللقضاة والقتل لا يكون لكل القضاة وبالجملة فإن إقامة الحدود لا تكون لكل أحد بل ولا لكل وال لما تؤدي إليه المسارعة إلى إقامة الحدود من غيرهم من الفتنة والتهارج

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى الولاة عن القتل إلا بإذنه وأيضا فإنه يلزم على إقامة الحدود أحكام من فسق المحدود وغير ذلك فيجب التحوط لها بقصرها على بعض الولاة وأما ما ذكره من أن السياسة ليس له فيها مدخل فليس على إطلاقه

وقد قال ابن سهيل في أول كتابه إن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا وأنها إليها المرجع في الجليل والحقير بلا تحديد وأن على القاضي مد الأحكام وإليه النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير وأنه يختص بالنظر في الجراحات والتدميات وأن القاضي يباشر كل الأمور إلا أمورا خاصة ذكر ابن سهيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت