فهرس الكتاب
بعضها واستوفاها ابن الأمين القرطبي في تأليفه فقال وللقاضي النظر في جميع الأشياء إلا في قبض الخراج
واختلف هل له قبض أموال الصدقات وصرفها في مستحقيها إذا لم يحضر الناظر فقيل ذلك له وقيل لا وهذا مستوفى في الركن الرابع في المقضي فيه فانظره وسيأتي في أول القسم الثالث ما يدل على أنه للنظر في كثير من السياسات الشرعية
واعلم أن الذي ينبغي أن يعول عليه في ذلك العرف وقد قال الإمام العلامة شمس الدين محمد بن قيم الجوزية الحنبلي اعلم أن عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف وليس لذلك حد في الشرع فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة وفي بعض الأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب وقد تكون في بعض الأمكنة والأزمنة قاصرة على الأحكام الشرعية فقط فيستفاد من ولاية القضاء في كل قطر ما جرت به العادة واقتضاه العرف وهذا هو التحقيق في هذه المسألة والله سبحانه وتعالى أعلم
وقد جمع للقاضي أبي العباس عبد الله بن أحمد بن طالب قاضي أفريقية النظر في القضاء وفي الولاية من الجباية والحدود والقصاص والعزل والولاية
أما نواب القضاة في عمل من أعمالهم أو مطلقا فقال القرافي هم مساوون القضاة الأصول من غير زيادة ولا نقصان ولا فرق إلا في كثرة العمل بالنسبة إلى كثرة الأقطار وقلتها وأن الأصل له أن يعزل الفرع بخلاف العكس وهذا فرق لا يزيد في معنى الولاية انتهى
وهذا الذي قاله إن كان في النائب المستخلف بإذن الإمام فمسلم وإلا فالمنقول في كتب المذهب خلاف ذلك ففي وثائق ابن العطار ومعين الحكام والمذهب لابن راشد وغير ذلك أن القاضي إذا استخلف بإذن الإمام فللمستخلف التسجيل وإلا فيرفع إلى القاضي ما ثبت عنده ويخبره به بمحضر عدلين يثبت بهما عنده إخباره وحينئذ يلزم القاضي أن يمضي فعله ويسجل به للمحكوم له
قال ابن العطار ولا يسجل مستخلف القاضي بما ثبت عنده فإن فعل لم يجز تسجيله ويبطل ولا يقوم للقائم به حجة إلا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه قبل أن يعزل أو يموت وهذا يدل على أن القاضي إذ أذن استخلفه في التسجيل جاز وهو خلاف ما في معين الحكام وغيره
وفي المتيطية أن للقاضي أن يبيح لمن قدمه النظر في أموال الأيتام والغائب والتسجيل في سائر الحكومات وله أن يحظر عليهم ذلك فيفعل من ذلك ما رآه باجتهاده فينبغي أن يحمل كلام القرافي على أنه إذن لنائبه في جميع ما تقلده عن الإمام
وأما ولاية الحسبة فهي تقصر عن القضاء في إنشاء كل الأحكام بل له أن يحكم في الرواشن الخارجية بين الدور وبناء المصاطب في الطرق لأن ذلك مما يتعلق بالحسبة وليس له