فهرس الكتاب
وترك عنده أختا بكرا وقد احتاجت وصارت في ضيعة وخطبها كفؤ فيلزمه الحاكم إثبات ما ذكر من غيبة الأب وانقطاع خبره والجهل بمكانه أو أنه أسير ويثبت حاجة الأخت وكفاءة الزوج ورضاها به ثم يأمر بعد ذلك من يزوجها من ذلك الخاطب وكذلك لو كانت البنت هي القائمة بذلك عند الحاكم كلفها إثبات ذلك ثم زوجها على المشهور
مسألة إذا تداعى رجل وامرأة في شيء من أمور الزوجية وأقرا بالزوجية فإن كانا طارئين لم يعرض لهما الحاكم وإن كان من أهل البلد وادعيا وقوع الزوجية في البلد كلفهما إثبات النكاح وسألهما عن الولي العاقد والشهود بذلك عليهما فإن بان له كذبهما وأقرا بالوطء أقام عليهما الحد انظر ابن سهل في الثاني منه في امرأة ادعت على رجل أنه غرب ولدها
مسألة إذا أراد رجل أن يزوج يتيمة تحت نظره من ولده فلا بد أن يثبت عند القاضي رضا اليتيمة بالزوج والسداد في صداقها وأن الزوج كفؤ لها في جميع أحواله وحينئذ يأذن له القاضي أن يزوجها من ولده
وقال بعضهم لو وكل القاضي غيره على العقد كان أحب إلي وأنكر ذلك ابن لبابة وابن سهل
وقال ابن سهل لا معنى لما قاله هذا المفتي لأن المحذور قد زال بما ثبت عند القاضي هذا معنى كلامه
مسألة رجل أنكح ابنته البكر من رجل ثم غاب عنها الزوج قبل بنائه بها غيبة طويلة في القيروان فقام أبوها عند القاضي يريد تطليقها عليه بعدم النفقة وامتنع هو من الإنفاق عليها فيلزمه أن يثبت عند القاضي مغيب الزوج وأنه لم يخلف لها شيئا ولا أرسل إليها بشيء ولا رجع من غيبته ثم يتلوم القاضي عليه شهرين
قال أبو عبد الله بن عتاب ولا بد أن يثبت قيام الأب عنها بتوكيلها إياه على ذلك وليس للأب قيام في ذلك إلا بتوكيلها إياه إذ لها أن تتربص على زوجها وتنظره وتنفق على نفسها من مالها وعمل يديها واليمين على الزوجة لا على الأب فإذا حلفت طلقت نفسها وسيأتي بعد هذا صفة يمينها
وأفتى أبو عمر بن رشيق فقيه المرية إذا ثبت المغيب وسأل النفقة على ابنته بتوكيلها إياه على ذلك فلها النفقة من حين قامت ويضرب السلطان أجل شهرين فإذا انقضى الأجل حلفت الزوجة أنه ما ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئا تمون به نفسها ولا تعلم له مالا ترجع فيه ولا تعلم أن الزوجية انقطعت بينهما وتثبت هذه اليمين عند الحاكم ويكون لها أن تطلق نفسها من زوجها طلقة واحدة وتتزوج ساعتئذ ولا عدة عليها إذا لم يبن بها
مسألة إذا شكت المرأة من زوجها الضرر فإن الحاكم يأمرها بإثبات ما ذكرته وإقامة البينة على ما ادعته بعد تبيينها الضرر ما هو وكيف هو
فلعل الضرر كان عندها منعها من الحمامات وتأديبها على تعطيل الصلاة فإذا أثبتت ضررا لا يجوز فعله بها وقف عليه زوجها فربما أقر به فأسقط كلفة الإثبات عنها وإن أنكر دعواها أمرت حينئذ بإحضار بينة إن كانت معا فإن عجزت عنها وتكررت شكواها كشف القاضي عن أمرها من جيرانها إن كان فيهم عدول وإن لم