الصفحة 124 من 576

وترك عنده أختا بكرا وقد احتاجت وصارت في ضيعة وخطبها كفؤ فيلزمه الحاكم إثبات ما ذكر من غيبة الأب وانقطاع خبره والجهل بمكانه أو أنه أسير ويثبت حاجة الأخت وكفاءة الزوج ورضاها به ثم يأمر بعد ذلك من يزوجها من ذلك الخاطب وكذلك لو كانت البنت هي القائمة بذلك عند الحاكم كلفها إثبات ذلك ثم زوجها على المشهور

مسألة إذا تداعى رجل وامرأة في شيء من أمور الزوجية وأقرا بالزوجية فإن كانا طارئين لم يعرض لهما الحاكم وإن كان من أهل البلد وادعيا وقوع الزوجية في البلد كلفهما إثبات النكاح وسألهما عن الولي العاقد والشهود بذلك عليهما فإن بان له كذبهما وأقرا بالوطء أقام عليهما الحد انظر ابن سهل في الثاني منه في امرأة ادعت على رجل أنه غرب ولدها

مسألة إذا أراد رجل أن يزوج يتيمة تحت نظره من ولده فلا بد أن يثبت عند القاضي رضا اليتيمة بالزوج والسداد في صداقها وأن الزوج كفؤ لها في جميع أحواله وحينئذ يأذن له القاضي أن يزوجها من ولده

وقال بعضهم لو وكل القاضي غيره على العقد كان أحب إلي وأنكر ذلك ابن لبابة وابن سهل

وقال ابن سهل لا معنى لما قاله هذا المفتي لأن المحذور قد زال بما ثبت عند القاضي هذا معنى كلامه

مسألة رجل أنكح ابنته البكر من رجل ثم غاب عنها الزوج قبل بنائه بها غيبة طويلة في القيروان فقام أبوها عند القاضي يريد تطليقها عليه بعدم النفقة وامتنع هو من الإنفاق عليها فيلزمه أن يثبت عند القاضي مغيب الزوج وأنه لم يخلف لها شيئا ولا أرسل إليها بشيء ولا رجع من غيبته ثم يتلوم القاضي عليه شهرين

قال أبو عبد الله بن عتاب ولا بد أن يثبت قيام الأب عنها بتوكيلها إياه على ذلك وليس للأب قيام في ذلك إلا بتوكيلها إياه إذ لها أن تتربص على زوجها وتنظره وتنفق على نفسها من مالها وعمل يديها واليمين على الزوجة لا على الأب فإذا حلفت طلقت نفسها وسيأتي بعد هذا صفة يمينها

وأفتى أبو عمر بن رشيق فقيه المرية إذا ثبت المغيب وسأل النفقة على ابنته بتوكيلها إياه على ذلك فلها النفقة من حين قامت ويضرب السلطان أجل شهرين فإذا انقضى الأجل حلفت الزوجة أنه ما ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئا تمون به نفسها ولا تعلم له مالا ترجع فيه ولا تعلم أن الزوجية انقطعت بينهما وتثبت هذه اليمين عند الحاكم ويكون لها أن تطلق نفسها من زوجها طلقة واحدة وتتزوج ساعتئذ ولا عدة عليها إذا لم يبن بها

مسألة إذا شكت المرأة من زوجها الضرر فإن الحاكم يأمرها بإثبات ما ذكرته وإقامة البينة على ما ادعته بعد تبيينها الضرر ما هو وكيف هو

فلعل الضرر كان عندها منعها من الحمامات وتأديبها على تعطيل الصلاة فإذا أثبتت ضررا لا يجوز فعله بها وقف عليه زوجها فربما أقر به فأسقط كلفة الإثبات عنها وإن أنكر دعواها أمرت حينئذ بإحضار بينة إن كانت معا فإن عجزت عنها وتكررت شكواها كشف القاضي عن أمرها من جيرانها إن كان فيهم عدول وإن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت