الصفحة 18 من 576

سقط الباب الربع في الألفاظ التي تنعقد بها الولايات وما يشترط في تمام الولاية وما تفسد الولاية لاشتراطه قال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن الأمين القرطبي رحمه الله تعالى الألفاظ التي تنعقد بها الولايات صريح وكناية فالصريح أربعة ألفاظ وهي وليتك وقلدتك واستخلفتك واستنبتك

والكناية ثمانية ألفاظ وهي اعتمدت عليك وعولت عليك ورددت إليك وجعلت إليك وفوضت إليك ووكلت إليك وأسندت إليك قال غيره وعهدت إليك وتحتاج الكناية إلى أن يقترن بها ما ينفي عنها الاحتمال مثل احكم فيما اعتمدت عليك فيه وشبه ذلك

قال المازري في شرح التلقين القضاء ينعقد بأحد وجهين أحدهما عقد أمير المؤمنين أو أحد أمرائه الذين جعل لهم العقد في مثل هذا والثاني عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام في ذلك ولا أن يستدعوا منه ولايته ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الإمام الأعظم أو نيابة عمن جعل الإمام له ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك

قال المازري إذا ولى الإمام رجلا للقضاء فإنه يفتقر في صحة ولايته ونفوذ أحكامه إلى ثبوتها وثبوتها يقع بأحد وجهين أحدهما الشهادة على الإمام مشافهة بذلك منه لهم أنه ولاه على كذا فلا خلاف في ثبوت ولايته

الثاني الاستفاضة وانتشار الخبر بأنه قد ولاه وهذا فيه خلاف بين العلماء قال والأصح قبول شهادة الاستفاضة في تولية القضاء إذا انتشر ذلك عن الإمام وتواتر تواترا يعلم منه ومن قرائن الأحوال علما ضروريا أن الإمام قد ولاه ومنع بعضهم ثبوت توليته بكتاب يقرأ عن الإمام إلا أن يكون الشهود ينظرون فيما يقرؤه القارئ لجواز أن يكون يقرأ ما ليس مكتوبا ومذهب مالك رحمه الله هو القول الأول وذلك مذكور فيما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة وسيأتي

واختلف في قبول ولاية القضاء من الأمير غير العدل ففي رياض النفوس في طبقات علماء أفريقية لأبي محمد عبد الله بن محمد المالكي قال قال سحنون اختلف أبو محمد عبد الله بن فروخ وابن غانم قاضي أفريقية وهما من رواة مالك رحمه الله تعالى فقال ابن فروخ لا ينبغي للقاضي إذا ولاه أمير غير عدل أن يلي القضاء

وقال ابن غانم يجوز أن يلي وإن كان الأمير غير عدل فكتب بها مالك فقال مالك أصاب الفارسي يعني ابن فروخ وأخطأ الذي يزعم أنه عربي يعني ابن غانم

إذا كان القاضي المولى غائبا وقت الولاية فإنه يجوز أن يكون قبوله على التراخي عند بلوغ التقليد إليه وعلامة القبول شروعه في العمل وبهذا جرى عمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن بعدهم إلى وقتنا هذا

قال ابن الأمين ولا تتم الولاية إلا بثلاثة شروط الأول معرفة المولي للمولى أنه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت